قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

إلا أن العوتبي، رغم ذلك كان مشدوداً نحو أنساب القحطانية باستمرار، ولم يخلف لنا إلا ورقات معدودة عن نسب العدنانية، فسرعان ما يعود إلى عرض لأنساب القحطانية بصورة شاملة ومركزة وواعية ومترابطة في حين ينتقل بين أنساب ربيعة وعبدالقيس وإياد بصورة سريعة (1).

لذا فقد أصبح العوتبي حجة هامة في أخبار القبائل القحطانية وأنسابها وتاريخها منذ ما قبل الإسلام، بل تمكن من تحديد الجماعات العدنانية التي دخلت في محيط عصور قحطاني أو العكس، حيث أشار إلى خروج بني مازن بن سعد من مذحج وإدعائهم إلى بني تميم، حتى عصره، وكانوا قبل ذلك مع جعفي بن سعد حتى قتل المخزم بن سلمة عبدالله ابن معدي كرب، فخافت بنومازن بن سعد من، عمرو، فارتحلوا إلى تميم وانتسبوا إلى مالك بن عمرو بن تميم (2).

وقدم العوتبي لتاريخ القحطانية عمقاً هاماً حينما تحدث عن امتداد النفوذ العربي القحطاني إلى جهات بعيدة من العالم القديم مثل التوغل في بلاد المغرب عبر الصحراء الافريقية والوصول إلى بلاد طنجة (3)، حيث تم الانصهار مع قبائل البربر، سكان البلاد الأصليين، ويبدو أن هناك من أهل أفريقية من البربر وجماعات من شعوب الطوارق والزغاوة (4) الذين أسسوا أسرة حاكمة في منطقة تشاد والتي عرفت باسم مملكة «قائم وبرنوه والتي كان لها شأن في تاريخ السودان الأوسط (5)، يدعي أهلها أنهم ينتسبون إلى ملوك حمير، كما تدعي قبيلة صنهاجة البربرية القوية، والتي كان لها دور في نشر الإسلام في السودان بأنها تنتسب إلى حمير (6)، كما نجد في تاريخ بلاد السودان الشرقي والأوسط وواحات أفريقية الصحراوية حيث جماعات البربر نجد صدى لتحركات عربية من شبه الجزيرة العربية عبر باب المندب والبحر الأحمر داخل أفريقية (7).

- كما تعرض العوتبي لصور من الاتصالات العربية القحطانية، أثناء حديثه عن سبأ الاصغر، إلى جوانب من العلاقات السلمية والحربية بين القحطانيين من جهة وبين حكام

(1) انحصر ذلك فيما بين الصفحات 145 إلى ص 168 من الجزء الأول، طبعة وزارة التراث القومي

(3) نفسه، ص 1، ص 187.

والثقافة. (2) المصدر نفسه، ص 1، 314. (4) شعب في منطقة بحيرة تشاد يجمع بين المؤثرات الزنجية والحامية امتدت أوطانهم. من منطقة دار نور بغرب السودان الشرقي حتى بحيرة تشاد، وظلوا على الوثنية فترة طويلة، حتى بدأ تحولهم إلى الإسلام في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي. (5) يسمى الشريط الافريقي جنوب الصحراء الافريقية الكبرى، وحتى خط الغابات الاستوائية باسم بلاد السودان، ويشمل هذا الشريط نطاق السافانا وقد ظل هذا الاسم مرتبطاً به من قبل الغرب وحتى العصور الحديثة. وتنقسم بلاد السودان إلى ثلاثة أقسام الشرقي من البحر الأحمر حتى دار نور والأوسط حول بحيرة تشاد، أما السودان الغربي فيمتد من نهر

الينجر وفروعه وحتى سواحل المحيط الأطلسي (بحر الظلمات). - انظر الجوهري يسرى، أفريقية الإسلامية، ص 85 وما بعدها. (6) القلقشندي، صبح الأعشى، ج 5، ص 259. (7) محمود، حسن، الإسلام والثقافة العربية في أفريقية، ص 234.

158