قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٦

2 - 2 - المنهج: وقد لخص العوتبي منهج هذا الكتاب بقوله هذا باب تفسير شيء من الكلام الجاري بين الناس، على توالي حروف المعجم إلى آخرها، ثم نختتم الكتاب بشيء من الألفاظ العربية، والمعاني اللغوية، والأبيات المعنوية» (1).

فهذا النص يشرح منهج المؤلف بإيجاز شديد فهو:

*

يفسر شيئا، وكلمة الشيء تفيد التبعيض هنا، والتبعيض يعني أنه لا يجمع كل مفردات اللغة، بل يكتفي بقدر منها، يرى المؤلف أنه في حاجة إلى توضيح وإظهار. وكذلك يشير إلى الأساس الذي تم عليه اختيار هذا الكم من المفردات وهو الجريان على الألسنة، فهي كلمات شائعة معروفة فى الاستعمال اللغوي، لكن هناك من لا يعرف معناها، فأثر أن يقوم بسد هذا النقص متخذا هذا الهدف الذي وضعه نصب عينيه من البداية. يقول «فسرت شيئًا من الكلام الجاري على ألسنتهم لا يعرف معناه، ولا يقف على فحواه دون الغريب الذى لا يتكلمه إلا متفيهق، ولا يتكلفه إلا متعمق، ولا يحسن أن يؤتى به إلا فى الشعر والخطب» ()، فالكلام هو الكلام الجاري على الألسنة وليس الغريب منها الذي لا يأتى إلا فى الشعر والخطب، وعلى ألسنة المتفيهقين، والمتعمقين وقد حدد المؤلف مساحة المفردات التي سيتعامل معها، إذ إن موقفنا من مفردات اللغة ينحصر في مستوى من المستويات التالية:

*

-

، (2)

هناك ما نعرفه ونستعمله

- وهناك ما نعرفه ولا نستعمله ولكننا نفهمه حين يستعمله الآخرون.

هناك ما لا نعرفه ولا نستعمله وهو الغريب.

ويتعامل بذلك مع غير المفهوم من ألفاظ المستويين الأولين:

*

وقد رتب الكلمات التي وقع اختياره عليها على توالي حروف المعجم إلى آخرها (3) أي يعتمد جذر الكلمة، ويرتبها بحسب الحرف الأول، وفقا لما تسير عليه المعاجم الحديثة، ورأى فى هذا النظام مساعدًا على أن يكون المعجم «أسهل معرفة، وأقل

كلاما (4).

a.

ويرى المؤلف أن هذا المعجم يجب أن يكون زادًا ثقافيًا لمستعمله فأمده «بشيء

(1) السابق: 1/ 310.

(2) السابق: 1/ 1.

(3) السابق: 310/ 1، وانظر: 1/ 1.

(4) السابق: 1/ 1