قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وأصبح العوتبي في حديثه عن أخبار الأزد عامة وأما عُمان خاصة المصدر الأوفى والأساسي للدارسين والباحثين حتى الوقت الحاضر بسبب ما يحتويه مصدره من الجديد في المادة والوضوح في العرض التاريخي.

الأمر الذي يشير لنا بأن العوتبي في أنسابه، كان يهدف أن يكون كتابه جديداً في عرضه مختلفا في ترتيب أنسابه، بحيث جعله جامعاً لعلوم أخرى مع الأنساب وخاصة وأنه ربطه بالتاريخ في مواضع كثيرة (1)، فاختلطت الحوادث التاريخية بالسير والترجمات، مما أعطت للكتاب أهمية جديدة بين كتب التاريخ والأنساب

على أن الأمر لايخلو من إلقاء مسئولية كبرى على عاتق النساخ، فإذا كان الكتاب قد تم تدوينه من قبل مؤلفه في بداية القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي (2). فإن كتاب الأنساب يوجد منه نسختان إحداهما بدار الكتب المصرية برقم 2461 / تاريخ والأخرى بسلطنة عُمان. دونت الأولى في ضحى الاثنين لليلتين خلتا من شهر رمضان 1130 هـ / الأول من أغسطس 1718 م، والثانية قد نسخت 1327 هـ / 1909 م. الأمر الذي يدل على أنه قد تم نسخه عدة مرات حتى وصلت تلك النسخ الأخيرة بين أيدينا. حيث تم ضياع أجزاء من فقرات الكتاب كان وجودها ضرورياً لفهم سياق المؤلف خاصة حينما ذكر هدفه من تأليف كتاب الأنساب وعدد كتبه الأخرى الأربعة ثم انقطع الكلام بعد

ذلك (3). وكذلك في اختلاف بعض العبارات عن البعض الآخر في كلا النسختين (4). وهذا الأمر يجعلنا نضاعف الجهد في سبيل البحث عن نسخ أخرى من مؤلف العوتبي حتى يتم الانتقاع على الوجه الأكمل بهذا العمل .. الهام .. وإن كانت عمليات طبع الكتاب وإخراجه أخيراً من قبل وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان قد أدت إلى إعادة هيكلة مبدئية لهذا العمل قد يعقبه جهد آخر من قبل المتخصصين لبناء كتاب الأنساب بالصورة التي كان يقصدها المؤلف في ظل الامكانات الحالية.

أما من حيث وضع المادة التاريخية عند العوتبي في كتابه الأنساب فإنه قد ربطها بعنوان عمله الكبير وهو الأنساب فالتزم أولاً بذكر النيسب ثم يبدأ في ذكر الوقائع والأحداث التاريخية المترابطة بالشخصية التي يتحدث عنها وتكون تلك المادة التاريخية في الغالب على قدر صاحب الترجمة، ومكانته في مسيرة التاريخ الإسلامي عامة وتاريخ عُمان

(1) خاصة في الجزء الثاني من الأنساب. (2) على أساس وجود ترجمات ترجع إلى تلك الفترة. - انظر: الانساب، ج 2، ص 219.

في ذكره للشيخ أبي الحسن البسيوي. (3) انظر، ج 1، ص 102، ص 157، ص 116. على سبيل المثال.

(4) ج 1، ص 98. ص 217، ص 218.

على سبيل المثال.

164