قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٦٥بصورة خاصة. وقد التزم بداية بذلك النهج حينما أفرد صفحات خاصة عن نسب الرسول (1)، وشجرة أنساب العدنانية (2).
وقد اضطر العوتبي إلى الاهتمام بالجانب التاريخي لأنسابه لما يقتضيه من تمييز بين رجاله، وربط أعمالهم بهم، كما ربطهم بآبائهم وقبائلهم من هنا فقد جاء ترتيبه للأحداث التاريخية مرتبطاً بسلسلة النسب عنده معتبراً المادة التاريخية جانباً هاماً في توضيح الشخصية أو العلم الذي يتحدث عنه.
ورغم أن المادة التاريخية قد احتلت حيزاً كبيراً أثناء حديثه عن أنساب طيء حينما أفرد حديثاً طويلاً عن مازن بن غضوبة (3)، فأورد قصة إسلامه، وقدم صورة لأوضاع عُمان زمنه في فترة ظهور الإسلام، ثم توجهه إلى الحجاز لإعلان إسلامه بعد أن ورد عليه رجل من أهل الحجاز .. وتعد المادة التاريخية التي قدمها عن عصر مازن مادة هامة لفهم أوضاع الجزيرة العربية وعُمان في تلك المرحلة واعتبرت مادته عن مازن بن غضوبة الأساس للعديد من الروايات العُمانية بعد ذلك. كما تمكن من جمع وترتيب صورة تاريخية هامة عن حديثه عن حاتم الطائي (4). وقد أورد العوتبي العديد من الأشعار في سيرته. كما استعرض عددا من رجال طيء وسيرتهم التاريخية من أمثال إياس بن قبيصة الطائي، آخر حكام إمارة الحيرة (5).
استغرق العوتبي في الجانب التاريخي أثناء حديثه عن بعض الشخصيات التي ارتبطت بأعمال هامة في التاريخ الإسلامي، ففي أثناء حديثه عن أنساب مذحج، مالك بن أدد، وولده مراد بن مالك، أورد دور عمرو بن معدي كرب، وقيس بن هبيرة المرادي، ابن أخت عمرو بن معدي كرب في معركة القادسية، التي وقعت في خلافة عمر بن الخطاب، واستمر في عرضه لأسبابها وجوانب أحداثها وأهم الأعمال التي تمخضت عنها حتى تم النصر فيها للمسلمين. وتمكن العوتبي من تحديد أهم الإنجازات التي تحققت بعد هذا النصر في انتصار المسلمين في وقعة جلولاء ومعركة نهاوند وفتح نواحي عديدة من
بلاد فارس.
(1) ج 1، ص 68.
(2) وقد اختصر انساب العدنانية على سلسلة النسب فقط دون ذكر الأحداث تاريخية مرتبطة بالشخصيات إلا في اليسير. - انظر الجزء الأول، ص 95 وما بعدها. (3) يعتبر أول من أسلم من أهل عُمان. ووردت عليه أحاديث كثيرة عن الرسول بخصوص دعوة الرسول لأهل عمان. - الأنساب، ج 1، ص 256 إلى ص 258.
(4) هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي، كان مضرب الأمثال في الجود والكرم.
- الأنساب، ج 1، ص 261 وما بعدها.
(5) المصدر نفسه، ج 1، ص 271.