قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٢ذلك ومسئولية النساخ أو هدف العوتبي. فقد قرن ابن برکه بـ «رحمه الله» (1) وكذلك البسيوي بـ «رحمه الله تعالى» (2).
رابعاً: الاقتباس من آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة:
واتضح ذلك في حديثه عن أخبار الأمم السابقة عن الإسلام والعرب البائدة، وذلك من أجل تأييد وتقوية رواياته وأخباره التاريخية. وظهر ذلك بوضوح في حديثه عن مبدأ خلق الكون وأخبار الملائكة وذكر الجن وذكر خلق آدم وهبوطه مع حواء من الجنة إلى الأرض (3)، وقصة قابيل وهابيل وأولاد آدم وقصة نوح والأنبياء من بعده. وأخبار عاد وأنبياء بنى اسرائيل. وكانت الآيات القرآنية التي أوردها، أو الأحاديث النبوية الشريفة منسجمة مع حديثه وأخباره التاريخية.
خامساً: الإفصاح عن انفعالاته:
رغم حيدة العوتبي وموضوعيته في عرضه التاريخي لكتاب الأنساب إلا أنه لم يخف غضبه لما حل بآل المهلب بعد نكبة العقر سنة 102 هـ / 720 م، وما ترتب عليها من مقتل يزيد بن المهلب، زعيم أزد المشرق في تلك الفترة، ومعظم أهله، ثم حمل بقية أهله كأسرى إلى دمشق (4)، يقول العوتبي «وقدم مسلمة بن عبدالملك بأسرى آل المهلب إلى أخيه يزيد بن عبدالملك لعنه الله» (ه) .. خاصة وأن الأمويين قد نكلوا بالفعل بصورة وحشية بآل المهلب. فلم يتمكن العوتبي من إخفاء غضبه على الخليفة الأموي يزيد بن عبدالملك (101 هـ - 105 هـ). حتى أنه زاد في لعنه للأمويين فكرر لعن يزيد بن معاوية، ومعاوية بن ابي سفيان، أو هما معاً كما في قوله «لفعل يزيد بن معاوية لعنهما الله» (6). كما قرن اللعنة بالحجاج بن يوسف أيضاً (7).
أما عدا تلك الوقفة فلم يلاحظ لمؤرخنا العوتبي أي تأثير على عمليات العرض التاريخي للأحداث التي قدمها في أنسابه، وتمكن بموضوعية وأمانة من وضع الأخبار والروايات في موضعها الصحيح بغض النظر عن الوضع القبلي أو العقائدي.
سادساً: الشمولية التاريخية:
تتضح النظرة الشاملة للعوتبي في معالجته لتطورات التاريخ الإسلامي والعربي منذ البداية، فقد حرص على توضيح الأصول العربية وتفرعاتها من القبائل الكبرى، ويقوم بعملية الربط بين فروع القبيلة في المشرق أو المغرب وفي أي مكان. كما أنه تمكن ببراعة
(1) نفسه، ص 2، ص 218. (3) نفسه، ص 1، ص 12 وما بعدها. (5) نفسه، ص 2، ص 153، السطر 9.
(2) نفسه، ص 2، ص 219.
(4) راجع الأحداث في المصدر السابق، ص 2، ص 152 وما بعدها.
(6) نفسه، ص 2، ص 155 السطر الأول.
(7) نفسه، ص 1، ص 326. أثناء حديثه عن بني صهبان كهيل بن زياد.
172