قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٣واضحة من دمج وحدات التاريخ الإسلامي في بوتقة واحدة ولم يغلب جنس على آخر، أو قطر على غيره، وحتى حديثه عن وطنه عُمان جاء مرتبطاً بنظرته الشمولية العامة على أساس أن عُمان جزء من الجسم الإسلامي الكبير (1)، وأن أداء أهلها منذ البداية في أي موقع أنما يصب في الوعاء والبوتقة الإسلامية الشاملة. وبذلك فإن العوتبي ابتعد عن النظرة الإقليمية أو المذهبية الضيقة التي اتصف بها بعض معاصريه في مواضع أخرى.
سابعاً: كثرة الاستشهاد بالشعر والأمثال العربية لتعزيز أخباره: فكثيراً ما كان يقوم بربط العلم الذي يترجم له، أو الشخص بما يرتبط به من أشعار أو الشعر الذي يتردد عنه، ومثال ذلك قوله .. ومنهم أبو شمر الذي يقول:
كيف المقام بأرض لا أشد بها سوم
وطلا إذا ما اعترتني سواة الغضب عني إذا مدحب إن كنت سائله ولد امرئ للذي أنشأه كان أبي (2) وقوله في أنساب قحطان ومنهم الأقاول ومن الاقاول الأسود بن كثير والمرجاء ربيعة ابن معدي كرب، ونبت حضر موت نبت، وائل وهو الذي يقول فيه الأعشى: الت قتيلـ ــة من مدحت
قـ
فقل
ت مسروق بن وائل (3) كما تمكن من انتقاء جيد شعر الشعراء الذين وردوا في أنسابه من أمثال الشاعر زيد الخيل بن مهلهل الطائي (4)، وانتقائه كذلك لأشعار هامة من شعر مازن بن غضوبة أضافت لنا مادة تاريخية وفسرت لنا جوانب هامة من تاريخ عُمان في فترة ظهور الإسلام (ه). وكانت الأشعار التي أوردها في سيرته لحاتم الطائي تنسجم مع بناء العوتبي لشخصية هامة مثل حاتم، ورغم إكثاره من أشعار حاتم إلا أن أوضحت صورا هامة في حياته وحياة مجتمعه والعرف والعادات والتقاليد هناك وفي المناطق التي ارتبط بها حاتم (6).
كما أصبحت الأشعار التي أوردها في عرضه للوقائع تدخل ضمن عرض المعركة والواقعة، حيث ركز على الأشعار التي أثارت الحمية القبلية والعصبية بين الأطراف، والأشعار التي قيلت في رثاء القتلى من الأطراف تحمل هي الأخرى صورة من الخسائر والآلام التي تعرضت لها عُمان (7). أما أشعاره عن المهلب وأولاده فقد أوضحت جوانب هامة عن مكانة الرجل وقبيله في المشرق الإسلامي خاصة وأن أوردها عن شعراء خدموا
(1) خاصة في عرضه لامتداد النفوذ العُماني في الخليج والمشرق الإسلامي.
(3) المصدر نفسه، ج 1، ص 173. (ه) نفسه، ج 1، ص 256 وما بعدها.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 174. (4) نفسه، ج 1، ص 253. (6) راجع الصفحات 261 حتى 264، من الجزء الأول. المصدر السابق، ص 2، ص 315 وما بعدها (وقعة الروضة والقاع).
173