قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٤معه وكانوا على قرب منه من كافة القبائل، الأمر الذي أعطى وضوحاً في الجوانب التاريخية للمهلب وعصره. (1). وكانت الأبيات التي أوردها في رثائه عن أحد الشعراء قمة في التعبير عن الخسارة التي لحقت بالمسلمين في تلك الفترة، يقول: الا ذهب الغزو المقرب للغنى ومات الندى والجود بعد المهلب أقام بمرو الروذ رهن ضريحه وقد قبضا من كل شرق ومغرب (2) ثامناً: التباين في بناء الترجمة والنسب:
فقد برزت لدى العوتبي في أنسابه صور متباينة في ذكره لرجاله وأحداثه كانت بين الطول والقصر والإسهاب والاقتضاب في نوعية مادة العلم والشخص وإن كان يرتبط في المقام الأول بما يتوافر لديه من مادة حول هذا العلم المترجم له، أو متوقف على دوره
ومساهماته العامة المرتبطة به والمختلفة عنه.
ورغم ذلك فإن عالمنا العوتبي قد وضع أسساً هامة في بناء الترجمة والسيرة
والنسب هي: 1 - الاسم:
فلابد أن يقوم بذكر اسم العلم أو الشخصية، وقد يمتد الأمر إلى ذكر الوالد والجد حتى اسم القبيلة. وكان العوتبي دقيقاً في ذلك إلى أبعد الحدود، حتى يعتبر ذلك أساساً لعمله.
2 - اللقب:
حرص العوتبي أيضاً على ايراد اللقب مع اسم الشخص. فمثلاً يقول عن أبي حنبل مدلج بن مر بن سويد بن مرتد، أنه مجير الجراد، وسمي مجير الجراد «لان الجراد سقط بقرب داره وقعد الناس يصيدونه فحماه منهم وأجاره منهم فسمي مجير الجراد» (3). 3 - ذكر الكنية:
وغالباً ما كانت تلك العملية تقتصر على أهم أعلامه. ففي نسبه للمهلب وولده يقول، «وولد المهلب بن أبي صفرة .. ثلاثة وعشرين رجلاً واحدى عشرة بنتا، وهم: سعيد وبه كان يكنى» (4) وكذلك في نسبه لمالك بن فهم فأورد كنيته بـ «أبانوبتي» (5).
(1) المصدر نفسه، ص 2، ص 128 وما بعدها. (2) وردت عند الطبري بهذا النص أيضاً.
انظر: المصدر نفسه، ص 2، ص 140. - الطبري، تاريخ ص 6، ص 355.
(3) المصدر السابق، ص 1، ص 265.
(4) نفسه، ص 2، ص 128. (ه) نفسه، ص 2، ص 181.
174