قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٦(4)
- طبيعة انتقاء المادة التاريخية -
رغم اصرار العلامة العوتبي على تسمية كتابه بالأنساب، إلا أنه قدم من خلاله مادة تاريخية هامة لاغنى عنها للباحث في التاريخ العُماني والإسلامي، وخاصة فترة صدر الإسلام. كما أن مادته التاريخية قد شملت نواحي عديدة من الجوانب السياسية والإدارية والإجتماعية والفكرية والإقتصادية خاصة في منطقة الجزيرة العربية وعمان والخليج. كما أشار إلى جوانب جغرافية ولغوية هامة أعطت مادته التاريخية ثقلاً ورسوخاً.
فرغم أنه لم يفرد لنا موضوعاً تاريخياً مستقلاً في أنسابه، إلا في حالة موجزة الذي قدمه عن عُمان في العصر الإسلامي، فإنه كان يجعل النسب في الصدارة في رواياته ثم يبدأ في ربط كل الأعمال والروايات التاريخية بهذا النسب بما يتيسر لديه من مصادر، وأحياناً كان يتدخل بصورة واضحة في تهذيبها وصهرها مع سياق حديثه بحيث لا يشعر القارئ أن هناك خللاً في السياق العام للنسب والموضوع، ويبدأ الجانب التاريخي لديه بصورة عن بداية حياة الشخص، صاحب النسب، وظهور مواهبه ثم يربطها بنواحي اجتماعية وسياسية واقتصادية حسب هدفه لخدمة المعلومات التي يقدمها (1).
وظهرت تلك الجوانب في أنسابه حينما تحدث عن أبي صفرة وأولاده فأعطى صورا عن حياتهم منذ البداية (2)، وعلو مكانتهم في الدولة الإسلامية منذ خلافة عمر بن الخطاب -رضي او عنه وقدم روايات هامة عن مراحل تأسيس مدينة البصرة التي أصبحت مركز أحداث المشرق الإسلامي، في هذا العصر (3)، واحتوت تلك الروايات على صورة للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة من وجود حركة تجارية وظهور اتجاهات
معادية لبعضها البعض، حتى يظهر العصر بصورة صادقة للقارئ من كافة الجوانب.
واعتمدت المادة التاريخية التي قدمها العوتبي في أنسابه على أساس الهدف العام لكتابه والمتمثلة في: معرفة أنساب قبائل العرب وبيان الأقرب من ذلك الهدف والا بعد ومعرفة اجتماعهم وافتراقهم، ثم أبدأ بعد ذلك باشتقاق اسمائهم (((4) ثم بعد ذلك حدد حدود المادة التاريخية التي يحتاج اليها في عمله بقوله وشرح ذلك من الأخبار وشواهد الأشقاء و ماحشوته من اشتقاق أسماء قبائلهم ورجالهم وذكر أخبارهم وأيامهم إن شاء الله تعالى (5).
(1) المصدر السابق، ص 1، ص 247 وما بعدها. (2) المصدر نفسه، ص 2، ص 123 وما بعدها.
(3) نفسه، ص 2، ص 126. (5) المصدر نفسه، ص 1، ص 132.
(4) المصدر السابق، ص 1، ص 132.
176