قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ولذلك فقد أصبح أنساب العوتبي كتاباً شاملاً لطلاب الأدب والعلم والفقه وغير ذلك، ويعلل العوتبي أهمية الأنساب بقوله لأن طالب العلم والحديث إذا لم يكن يدري علم النسب وسمع حديثاً قد صحف فيه اسم أحد على غير جهته أو نقل من قبيلة إلى غيرها جاز عليه. وإذا كان بالأنساب عالماً وبالأخبار عارفاً أنكر ذلك ورده إلى نسبه واسمه، وأتى بالصواب في موضعه وحقيقة أصله» (1) وقد زادت أهمية هذا العلم في العصر الإسلامي من أجل صلة الرحم (2)، ومعرفة أخبار الشعوب والأمم.
غير أننا يمكننا أن نميز أسسا هامة اتبعها العوتبي في انتقاء أنسابه والأخبار
التاريخية المرتبطة بها وهي:
أولاً: الشمول النوعي:
أي أن العوتبي لم يقصر أنسابه على مجال واحد ونوع مميز من رجال القبائل التي أوردها، بل ترجم وتحدث عن شخصيات مختلفة في الجاهلية وفي الإسلام، وفي مجالات الأدب والسياسة والعلم والحرب. كما تحدث عن سير العديد من رجال الدولة، وعن فئات الناس بصورة عامة (3). كما تحدث عن الرجال والنساء (4) أيضاً والسادة والموالي والجند والأمراء والعمال والتجار وأصحاب الحرف وغير ذلك من فئات أنسابه.
ثانياً: الشمول المكاني:
تمكن العوتبي من موقعه في صحار بحي عوتب، حيث كانت المدينة في عصره في قمة مجدها وازدهارها كمدينة للتجارة العالمية المتجهة إلى شمال الخليج حيث البصرة والكوفة وبغداد، وكذلك كانت صحار متصلة في هذا العصر بجهات عديدة من الحضارات، الأمر الذي مكن العوتبي من الحصول على العديد من الأخبار والروايات والمدونات، وأصبحت مادة هامة له لبناء كتابه الأنساب والذي اشتمل على أخبار من كافة مناطق المشرق الإسلامي، وتحدث عن روايات شملت نواحي العالم الإسلامي وغيره (5). وبذلك جاء كتاب الأنساب شاملاً لروايات تاريخية عامة على المستوى العماني والخليجي والعربي والإسلامي وحتى العالمي. وساعده على ذلك تفهمه للنواحي الجغرافية للمناطق والأماكن التي يتحدث عنها في أنسابه (6). ورغم شمول كتابه على قسم كبير لأزد عُمان وخاصة آل المهلب، إلا أنه تتبع أخبارهم في كل مكان وسعى وراء حركة رجالهم في
كل موقع (7).
(1) نفسه، صا د ص 8.
(2) نفسه، ص 1، ص 11.
(3) يقول في ذلك: وقد نظمت نسب كل شريف ومذكور وبليغ وخطيب وشاعر من القبائل نفسه، ص 1، ص 8 (4) راجع حديثه عن أم جندب التي تزوجها أمرؤ القيس. على سبيل المثال. - المصدر نفسه، ص 1، ص 340، ص 341. (5) المصدر نفسه، ص 1، ص 8. (6) نفسه، ص 1، ص 78 وما بعدها. (7) نفسه، ص 2، ص 119 وما بعدها.
177