قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

على أهمية ودور الشخصية التي يتحدث عنها، ويعلل لنا ذلك بقوله «وكان غرضي في جميع ما اقتصصت الايجاز والإختصار، ولو قصدت الاستقصاء لطال الكتاب ولاختلط الخفي بالجلي فمحبته الآذان وملته النفوس» (1).

أي أن العوتبي يعترف بامكانياته التاريخية الواسعة، لكنه كان يستخدم منها القدر الكافي لابراز النسب ودور الشخصية التي يتحدث عنها. وكان يخشى بذلك من تفوق الوصف والخبر التاريخي على النسب، وهو بذلك يعد من المؤرخين بالخبر والنسب معاً، وجعل بين الخبر والنسب صلة لفهم الشخصية والعلم الذي يتحدث حوله.

ولم يغلب الخبر على النسب عند العوتبي إلا في حالات قليلة، حينما أورد أخباراً وروايات عديدة عن المهالبة أثناء عرضه لنسبهم حتى استغرق الخبر بصورة واضحة ولم يتمكن من التوقف بقلمه التاريخي إلا على أعتاب العصر العباسي (2).

كما كان العوتبي يحاول تنويع مادته التاريخية، رغم اختصارها، من النسب، فكثيراً ما يتناول كافة المجالات التي ارتبطت بالشخصية وأهل بيتها ومن ذلك قوله في نسب رهاء بن حارث أحد بطون مذحج وكان يزيد بن شجرة الرهاوي وكان فارساً، وهو الذي وجهه معاوية بن أبي سفيان ليقيم بالناس الحج، ووجه علي بن أبي طالب إلي عبدالله بن العباس، فلما اجتمعا بمكة خشيا أن يكون في حرم الله فاصطلحا» (3). حرب وقد انعكس الأمر عند العوتبي في ذكر النسب ضمن الخبر في سياق رواياته التي تتعرض لقضية تاريخية طويلة، فقد أورد ذكر الخيار بن سبرة المجاشعي ضمن روايات عن المهالبة والأمويين (4)، وكذلك بعض القواد والجند أثناء حديثه عن المعارك والوقائع والأيام والتي أدرك أنه من الصعب اختصار أخبارها. وهو بذلك يحاول اخراج صورة متكاملة عن الموضوع الذي يتحدث عنه، وكان يلجأ إلى ذلك حينما يدرك أنه من الصعب

الاعتماد على الانساب وحدها. خامساً: إبراز علاقة السببية:

ويتضح ذلك بتحديد العوتبي لهدفه من كتابه (الأنساب) «ليحفظوا بذلك أنسابهم ويصلوا أرحامهم ويأتمروا بما أمروا به وينتهوا عما نهوا عنه» (ه).

ففي حديثه عن الأمم القديمة أبرز لنا العوامل والأسباب التي أدت إلى اهلاكم واستشهد بذلك بآيات من القرآن الكريم، وخاصة عن عاد وقوم هود (6). كما ظهرت امكانيات العوتبي

(1) المصدر السابق، ص 1، ص 7. (3) نفسه، ص 1، ص 328. (5) المصدر السابق، ص 1، ص 11.

(2) نفسه، ص 2، ص 119 وما بعدها. (4) نفسه، ص 2، ص 143 وما بعهدا. (6) نفسه، ص 1، ص 68 وما بعدها.

179