قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٨٢بأشعار أبي بكر محمد بن حسين بن دريد التي يعير فيها قومه من ولد مالك بن فهم ويحرضهم على أخذ ثأرهم بمن قتل منهم في الروضة من تنوف (1).
وكان لعنصر النقل بالمشافهة دوره الكبير في عصر العوتبي وكذلك في منطقة صحار، وذلك بسبب ازدياد حركة الناس والتنقل بين مناطق العالم الإسلامي وعالم المحيط الهندي وازدياد روح البحث وطلب العلم والمغامرة بحيث كان بعض الناس ينتظرون على المحطات التجارية لأخذ الأخبار والروايات من التجار والمسافرين والبحارة وخاصة الاشياء والأخبار الغريبة التي صادفوها .. حتى أن أزهى عصور الرحلة في التاريخ الإسلامي كانت ما بين القرنين الرابع والسابع الهجريين. كما كان هناك فئة من العلماء يرتحلون إلى مناطق بعيدة للعلم والتعليم (2) حتى أن المدونات الكبرى في التاريخ الإسلامي قد دونت في عصر العوتبي مثل كتاب أخبار الزمان للمسعودي الذى اختصر في مروج الذهب (3).
ويتضح من روايات العوتبي الشفاهية أنها لم تكن منقولة ومأخوذه مباشرة من المصدر التاريخي بل أنها روايات منقولة إليه مشافهة عن طريق شيوخه أو انه كان يشير إلى أحد المصادر التي سمع بها دون أن يتمكن من الحصول على نسخة أو يتصل مباشرة بالمصدر ولذلك أصبح المقصود بعبارة «قال» أو «روى» يقصد بها مصدرا إما اتصل به العوتبي أو أخذ عن وسائط حتى وصل إليه.
2 - الوثائق والمدونات:
استفاد العوتبي من توفير عدد كبير من المخطوطات بين يديه، والتي يبدو أنه حصل عليها من عُمان من خلال مراكزها العلمية مثل صحار، أو من البصرة التي كانت تعج بالحركة والنشاط الفكري، ويحتل أهل عُمان مكانة هامة هناك، مما وفر له العديد من المصادر التاريخية المدونة، ولذلك فقد ترد الإشارة إلى المصدر والمخطوط بكلمة «قال» أو «يقول» أو «روى». ولكنه أحياناً كان يشير إلى هذا الأمر صراحة بكلمة وفي نسخة (4). الأمر الذي يدل على توفر العديد من المخطوطات. كما ينسحب ذلك على العديد من النصوص الشعرية التي أوردها.
المؤلفات السابقة:
رغم اعتماد العوتبي على روايات شفاهية، إلا أنه اعتمد بصورة أساسية على المؤلفات السابقة للنسابين والمؤرخين بحيث أصبحت مادتها البنية الأساسية لكتابه، بالإضافة إلى
كونها الموارد الأساسية لتتبع الخبر والنسب.
(1) المصدر نفسه، ص 2، ص 314، 315، 316.
(2) شاكر، مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، ص 1، ص 290، بيروت.
(3) وإن كانت دار النشر حاليا تفصل بينهما حيث تصدر مروج الذهب، ثم كتاب آخر بعنوان أخبار الزمان
(4) المصدر نفسه، ص 1، ص 23.
182