قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وهو بالرغم من قلة ذكره لأسماء مصادره وعناوين مؤلفاتهم، إلا أنه كان يشعر القارئ باعتماده على مؤلفات عديدة باشارته إلى مصادره بكلمة «قال»، «وقال»، حتى انه
كان يعدد ذكر المصدر من خلال ذكر اسم المرتبط به أو قبيلته أو جزء من اسمه (1). وحينما يجتمع لديه أكثر من مؤلف في القضية أو الموضوع الواحد فإنه يذكر عبارة قال بعض أهل النسب» (2) أو عبارة «ويزعم بعضهم» (3). الأمر الذي يدل على محاولته اختصار المصدر وعنوانه كهدف أساسي عند العوتبي وهو الأمر الذي اشار اليه منذ البداية
خوفاً من الاطالة والاستطراد في كتابه.
أهم مصادر الانساب:
ومن أهم المصادر التي اعتمد عليها العوتبي لاستقاء مادته التاريخية ما يلي:
وهب بن منبه:
ولد سنة 34 هـ وتوفي سنة 114 هـ، وهو من أصل فارسي، أبوه من خراسان. أسلم والده. ولد وهب في ذمار بالقرب من صنعاء، وارتبطت نشأته بالزهد والإطلاع على كتب وروايات الأمم القديمة وقصص الأنبياء، ولذلك فهو يعد صاحب معارف دينية وتاريخية واسعة. وعني بنقل أخباره من مصادرها العبرية أو السريانية أو اليونانية القديمة، حيث كان صاحب ثقافة واسعة وحفظ كثيرا مما يتصل بالنبوات وكان يرويها رواية عن نفسه أو يرويها جماعة من أهله.
تكونت في اليمن مدرسة كاملة للزوايات التاريخية عملت على تسجيل وتنظيم وترتيب روايات ابن منبه وكان من روادها أبو إلياس مولى وهب بن منبه، وعبد المنعم إدريس، واسماعيل بن عبدالكريم بن معقل. وكان لهؤلاء دور في نهضة عمليات التدوين التاريخي منذ بداية القرن الثالث الهجري. (4).
استفاد العوتبي من روايات ابن منبه التاريخية في مجالات ثلاث هي: أ- الاستعانة به في رواية قصص الأنبياء، ومبدأ الخلق، وهبوط آدم (ه)، وأولاد آدم وسلالاتهم (1). ويعتبر ابن منبه بذلك أول من وضع الهيكل القصصي العام للتاريخ البشري، من وجهة نظر المؤرخين الذين قدموا بعد ذلك، وارتبط بهذا الهيكل سلسلة الرسل والنبوات (7). كما روى عنه أخبار نوج وأولاد نوح عليه السلام (8).
(1) المصدر نفسه، ص 1، ص 193، 194، على سبيل المثال.
(2) نفسه، ص 1، ص 233.
(4) مصطفى، المرجع السابق، ص 1، ص 138.
(6) نفسه، ص 1، ص 42، 43. (8) نفسه، ص 1، ص 59 وما بعدها.
نفسه، ص 1، ص 234.
(5) المصدر السابق، ص 1، ص 39. (7) نفسه، ص 1، ص 46.
183