قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ب تاريخ اليمن القديم والعرب القحطانية (1). وقد ذكر أن له كتابا يسمى الملوك المتوجة من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم، ورغم شموله لجوانب عقائدية وأسطورية عديدة إلا أنه يعد مصدراً هاماً للعوتبي لاستقاء أخبار اليمن في تلك الفترة. ويعد وهب بن منبه مصدر العوتبي المفضل لرواياته عن انتشار القحطانية وأصولهم (2)، وبعض ملوك التتابعة (3).
عبيد بن شريه الجرهمي:
من الرواة المخضرمين ولد في الجاهلية، وتوفى في خلافة عبدالملك بن مروان. وقد استقدمه معاوية بن أبي سفيان من صنعاء وسأله عن الأخبار المتقدمة وملوك العرب واختلاف الأنسبة. وأمر معاوية كتابه أن يدونوا ما يتحدث به عبيد بن شرية في كل مجلس وأن ينسب ذلك له، فكتبوا ما أملاه في كتابين أحدهما أخبار اليمن، والثاني في الأمثال. والحق الكتاب الأول بكتاب وهب بن منبه «اليتجان» تحت اسم «أخبار عبيد بن شرية الجرهمي في أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها». وقد أخذ عنه مؤرخو العراق واليمن
والشام.
اعتمد العوتبي على ورايات عبيد بن شرية في أنسابه أثناء حديثه عن ملوك التبابعة من اولهم وهو الرئاش (4). ولذلك كان حديث العوتبي التاريخي ينم عن قاعدة واسعة في حديثه عن التبابعة لاعتماده على مصدر هام وهو عبيد بن شرية فتحدث عن أعمالهم في بلادهم وحملاتهم الخارجية (5). وظل العوتبي يكرر: قال عبيد بن شرية عدة مرات في أخباره عن التابعة لصفحات عدة من كتابه الأول، حتى وصل إلى الصراع الحبشي اليمني زمن ذي نواس (6)، وإلى الصراع الحبشي الفارسي على اليمن (7).
حتى ان العوتبي بلغ اهتمامه بنصوص عبيد بن شرية أن نقلها مباشرة دون تمحيص أثناء حوار وروايات عبيد في مجالس معاوية (8).
* محمد بن السائب الكلبي، وابنه هشام بن محمد الكلبي:
ولد محمد بالشام، وتوفي سنة 146 هـ / 763 م اهتم بعلم الأنساب في العصرين الأموي والعباسي، وتمكن من جمع أطراف هذا العلم وتكبد الكثير من المشاق في سبيل ذلك معتمداً على مساعدة قبيلته ودون أفضل ما ذكره النسابون في كل قبيلة، وأضاف إليه الكثير (1).
(1) نفسه، ص 1، ص 90. (3) نفسه، ص 1، ص 185 وما بعدها. (5) نفسه، ص 1، ص 186 وما بعدها. (7) نفسه، ص 1، ص 219 وما بعدها
(2) المصدر نفسه، ص 1، ص 124، ص 128.
(4) نفسه، ص 1، ص 132. (6) نفسه، ص 1، ص 213 وما بعدها.
(8) راجع أخبار أبرهة بن الصباح الأصبحي ذي أصبح. - المصدر السابق ص 1، ص 226، 227.
(9) ابن النديم، الفهرست، ص 94.
184