قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وهو بذلك يعتبر أعظم النسابين في الدولة الإسلامية في صدر الإسلام وأخذ عنه الكثير من طلاب علم التاريخ والأنساب شفاهة، حيث أنه روى ولم يؤلف.
وتابع ابنه هشام هذا الاهتمام، حتى انه أضاف العديد من الأنساب والأخبار إلى رصيد أبيه وألف حوالي مائة وخمسين كتاباً قبل وفاته سنة 04 20 هـ / 819 م.
اعتمد العوتبي على المصدرين في رواياته عن أخبار الأوائل، خاصة عصور التاريخ اليمني القديم، وأخبار الأمم السابقة وكذلك أخبار آدم والأنبياء وأخبار حمير. وكان العوتبي يعتمد كثيراً على هشام بن محمد بن السائب الكلبي في أخبار نوح (1) وقصة الطوفان (2)، وأحياناً يذكر اسم كتب من كتبه (3). كما اعتمد العوتبي أيضاً على روايات أبي المنذر وهو ابن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أيضاً. كما قام العوتبي بعملية ربط بين آراء وروايات هشام وبين روايات وهب بن منبه وعبيد بن شرية بالنسبة لأخبار الأمم والشعوب القديمة وكذلك في مبدأ الخلق وآدم ونوح عليهما السلام- الأمر الذي يدل على مهارة العوتبي في التعامل مع المصادر المتعددة داخل القضية والموضوع الواحد. كما اعتمد العوتبي على ابن الكلبي في رواياته عن يوم سلوت (4). وقد أكثر العوتبي من ترديد مصدر أبي المنذر الكلبي عدة مرات (5). الهيثم بن عدي الطائي:
عاش في بغداد والكوفة، توفي سنة 207 هـ / 822 م. احتل مكانة هامة في تطور عملية التاريخ والأنساب. اطلع على كتب الفرس حتى أن البعض يجعله من رواد مدرسة التاريخ الفارسية، ولذلك فهو حجة في معرفة أخبار الفرس واليونان والعرب. وله كتب هامة تزيد عن الخمسين كتاباً في الأنساب والأخبار والولاة (6). ومن أهم كتبه في الأنساب كتاب المثالب وكتب البيوتات، وأهم ما كتبه في التاريخ: تاريخ الدولة العباسية)، وتاريخ العجم وبني أمية، وتاريخ الأشراف، وكتب الطبقات وكتاب التاريخ المرتب على السنين (7)، ولعله أول كتاب تاريخ اسلامي أو عالمي بهذا النوع من التاريخ وتتميز مؤلفاته بالتساهل بالإسناد (8).
وقد استعان العوتبي بروايات وأخبار الهيثم بن عدي مع ورايات رواة اليمن في تتبع تاريخ ملوك اليمن وقبائل القحطانية (1).
(1) الأنساب، ص 1، ص 48.
(3) نفسه، ص 1، ص 103 (5) نفسه، ص 1، ص 177،176.
(2) نفسه، ص 1، ص 49، 51
(4) نفسه، ص 3، ص 265.
(1) مصطفى، المرجع السابق، ص 1، ص 182.
(7) الخطيب، تاريخ بغداد، ص 14، ص 46. (8) مصطفى، المرجع السابق، ص 1، ص 183.
(9) الأنساب، ص 1، ص 137.
185