قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

أ- سقوط الاسناد تدريجياً وعدم الاهتمام بكتابته:

وهي عملية تدل على استقلالية علم التاريخ عن علم الحديث، وقد بدأت منذ نهاية القرن الرابع الهجري، ويعد المسعودي من أهم روادها الأوائل عكس الطبري الذي يعد آخر رجال مدرسة التاريخ الحديثة. ويبدو أن هناك عوامل قد اسهمت في ذلك منها انتشار المخطوط المكتوب وتوفر مادة الورق للتدوين (1)، وكذلك الرغبة في الاختصار.

جميع

ما

وقد اعترف العوتبي بذلك في بداية أنسابه حينما قال «وكان غرضي في اقتصصت الإيجاز والإختصار، ولو قصدت الاستقصاء لطال الكتاب ولاختلط الخفي بالجلي فمجته الآذان وملته النفوس» (2). في نفس الوقت توفرت مادة غزيرة من الأخبار والروايات والأشعار بدأت تفرض نفسها على المؤرخين والنسابين في المقام الأول مع عدم مطالبة الناس بسند للرواية التاريخية يوازي تشددهم في طلب السند للحديث الشريف. وإن كان ذلك لم يمنع عدداً كبيراً من المؤرخين ظلوا متمسكين بالسند طوال القرون اللاحقة ومن أبرزهم ابن كثير (3).

ب تزايد الاعتماد على النسخ والمخطوطات:

حيث بدأت تظهر في الساحة الفكرية كتب ومخطوطات مستقلة عن التاريخ وفي الأنساب بعيدة عن المجالات الدينية. وقد احتفظ المؤرخون بالعديد من تلك النسخ المدونة، وفي ظل كثافتها بدأ الاعتماد على معلوماتها وأخبارها دون ايراد نصوصها أو إيراد رواتها بصورة كاملة. وكان العوتبي من المؤرخين والنسابين الذين تمكنوا من الحصول على العديد من المدونات استخدموا مادتها بصورة ميسرة، دون الالتزام بنصوصها حرفيا.

أولاً: طريقة الإسناد عند العوتبي:

ومن خلال دراستنا لمنهج العوتبي في الإسناد والتعامل مع مصادره يمكننا أن نقرر

مايلي: 1 - استغنى العوتبي عن الإسناد في صلب كتابه بصورة كبيرة، خاصة في القسم الثاني من أنسابه (4)، ولم ينص صراحة على سنده وعلى مصدر خبرة إلا في روايات قليلة (5). يرجع معظمها إلى فترة ما قبل الإسلام في أخبار الأنبياء والأمم السابقة.

مصطفى، المرجع السابق، ص 378. (2) الانساب، ص 1، ص 7. (3) مصطفي، نفسه، ص 281.

(4) راجع أخبار مالك بن فهم مثلا، ص 2، ص 181 وما بعدها.

(5) الأنساب، ص 1، ص 11 وما بعدها.

190