قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٩٧10
- محاولة الكشف عن العامل الرئيسي في توجية الحوادث والأخبار: حاول العوتبي ربط الوقائع بمسبباتها. حيث حرص على ترتيب حلقات الخبر فيذكر أولاً أسبابه التي دعت إليه، ثم يستعرض أحداثه المترتبة عليه، وبعد ذلك يعد النتائج والمخرجات. ووضح ذلك في أخباره عن الوقائع والأيام في الجاهلية والإسلام. ففي يوم سلوت استعرض عوامل توجه مالك بن فهم وجموعه من الأزد إلى عمان والسبب الرئيسي مع الفرس ثم استعرض عوامل انتصار مالك بن فهم وخروج الفرس من عُمان (1).
لصدامه
وكذلك في أيام ذي قار أسباب انتصار المسلمين في القادسية (2) وجلولاء (3) ونهاوند (4). كما اتضح ذلك في معالجته لأخبار خروج الأزد من اليمن وانتشارهم في البلاد، كما علل لعوامل انتشار أهل عُمان منذ البداية على سواحل الخليج العربي واستقرارهم أخيراً في البصرة، وأورد في بداية ذلك قوله: «وكان سبب الذين نقل منهم من البصرة .. » (5)، كما ظهرت براعته في تتبع أسباب عظمة المهلب بن أبي صفرة وظهور علامات النبوغ منذ البداية.
- استخدام عبارات مهذبة لنقده النص:
ظهرت قدرات العوتبي العلمية والخلقية في عدم المجازفة في القول والحكم حتى مع خطأ المصدر أو احتمال ذلك. ففى حالة شكوكه في صدق النص الخبري يقوم بنقده بطريقة مهذبة بعد أن ينتهي منه. ففى رواية جرير يقول: «قال - ويقصد محمد بن عيينة» (1) أنا وحدث جرير نفسي أدركت بقية خيل أبي صفرة تلك ولم تزل في أيدي أصحابنا حتى صارت إلى بشر بن عبد الملك» (7) ولما كان هذا الأمر لا يستقيم مع العقل وفهم تطور الأحداث، حيث أن قائد جيش الأمويين ضد المهالبة كان مسلمة بن عبدالملك، أخا الخليفة يزيد بن عبدالملك، والعباس بن الوليد ابن أخيه، فأرق العوتبي هذه الرواية بقوله «وأظنة أراد مسلمة» (8).
ومن أجل توثيق فقده النص ساق لنا حينما ذكر دليلاً على صحة رايه وحدث محمد ابن النضر أن مسلمة أخذ بقية تلك الخيل أيام يزيد بن المهلب، وأنه قال: والله هذه لمآثر كريمة أن مائة وسبعين فرساً رباطاً لقوم موصول جاهليتهم (1)، وهو يقصد آل
المهلب.
(1) نفسه، ص 2، ص 265 وما بعدها.
نفسه، ص 1، ص 298. المصدر السابق، ص 2، ص 125.
(2) نفسه، ص 1 د ص 289.
(4) نفسه، ص 1، ص 299.
(6) محمد بن أبى عينية بن المهلب بن أبي صفرة. ابن خهم، الجمهرة، ص 369.
(7) المصدر، ص 2، ص 128.
نفسة، ص 2، ص 128.
(8) نفسه، ص 2، ص 128.
197