قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

- الحرص على ذكر مآثر الرجال وتخصصاتهم:

فقد حرص العوتبي على ربط مآثر الرجال بهم من أعمال خيرة أو تخصصات عملية مميزة. فيقول مثلاً وجناح بن عباد الهنائي هو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح» (1). ويقول في نسب ولد سليمة بن مالك بن فهم ومنهم أبو حمزة الشاري واسمه المختار بن عوف الأزدي، وهو صاحب وقعة قديد وملك الحرمين وهو صاحب عبدالله بن يحيى الكندي المسمى بطالب الحق» (2)، وقوله كذلك ومنهم بعد ذلك الشيخ / أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة العالم -رحمه الله، وهو العالم المشهور والبليغ المذكور صاحب الكتاب الجامع، وكتب التقييدات ومسائل أصول الدين وغير ذلك من مسائل الفروع الحرام والحلال والكتاب المبتدأ في خلق السموات والأرض وما فيهن من خلق» (3). كما حدد القدرات التي كان يتمتع بها رجاله، فيقول منصفاً ابن دريد بقوله: الشاعر النسابة، صاحب كتاب الجمهرة وله مصنفات كتب عدة، وهو الخطيب المذكور والشاعر المشهور، الفصيح الذي تقف عن كلامه البلغاء وتعجز عن آدابه الأدباء، وتستعير منه الفصحاء، وتستعين بكلامه الخطباء، وهو خطيب في شعره مصقع في خطبه» (4)، كذلك يحدد قدرات وتخصصات الخليل بن أحمد الفراهيدي بقوله «وهو صاحب كتاب العروض في النقط والشكل والناس تبع له وله فضيلة السبق إليه والتقدم فيه» (5).

وبذلك فإن العوتبي كان من المؤرخين الموضوعيين المنصفين في رواياته وأخباره، يظهر ذلك من خلال تتبعنا لأخباره في كتابه الأنساب. فقد حرص على نقل آراء الموافقين والمخالفين من أجل اكتمال الخبر وتوضيح جوانبه. كما كان حريصاً على مناقشة النص التاريخي بصورة هادئه في سياق سلسلة أنسابه بعيداً عن الانفعال والتعصب. وقد ساعده على ذلك تكوينه وثقافته الواسعة وعلمه الواسع الغزير ويتضح قمة انصافه في دقته في نقل الخبر وتتبع سلسلة النسب وما يرتبط به من أخبار

والحق أن العوتبي يعتبر من العلماء المميزين في عصره، نتيجة لما تحلى به من صفاء الذهن ورهافة الحس وحسن الخلق والأمانة في النقل والتحليل وما توفرت فيه من حساسية في التعبير وتخير الألفاظ والمصطلحات المعبرة عن خلقه وعلمه.

ورغم غلبة الأنساب على كتاب العوتبي إلا أن رواياته وأخباره أصبحت مصدراً هاماً للكتب التاريخية المتخصصة التي ظهرت فيما بعد، ويعد كتاب تحفة الأعيان للإمام نور

(1) نفسه، ص 2، ص 222. المصدر السابق، ص 2، ص 218 (3) نفسه، ص 2، ص 218، 219 (4) نفسه، ص 2، ص 227 ه نفسه، ص 2، ص 228.

198