قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المعاجم الحديثة واكتفى بالتفسير بالوسائل السابقة.

محمد،

(1)

والنص التالي يمكن أن يكون دليلاً على هذا القول. يقول في تفسير مادة ر. و. ع والأروع من الرجال: من له اسم، وخفارة، وفضل وسؤدد، وهو بين الروع. وتقول: راعني سمعك. أو أراعني أي استمع. وأرعي فلان إلى فلان أي استمع إليه. وكان المسلمون يقولون: يارسول الله - راعنا أي استمع منا. فخرقت اليهود فقالت: راعنا يا، ويُلحدون إلى الرعونة، يريدون النقيصة، والوقيعة فيه. فلما عوتبوا قالوا: نقول كقول المسلمين. فنهي الله عن ذلك، فقال: (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا)) وكان الحسن يقرأ: «وراعنا ليا بألسنتهم بتنوين ومعناه: لا تقولوا حمقا، من الرعونة. وتقرأ بلا تنوين في البقرة، قال الزجاج. قد قيل في «رعنا» بلا تنوين ثلاثة أقوال: مثل أرعنا سمعك، وكان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم - أرعنا سمعك، وكانت اليهود تتساب بينها بهذه الكلمة، وكانوا يسبون النبي - عليه الصلاة و السلام - في بيوتهم، فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أن يُظهروا سبه بلفظ يسمعه، ولا يلحقهم في ظاهره شيء، فأظهر الله النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والمسلمين على، ونهي عن الكلمة. وقيل هو من المراعاة، والمكافأة، فأمروا أن يخاطبوه بالتعزير والتوقير، فقيل لهم: لا تقولوا راعنا)، أي كافئنا في المقال كما يقول بعضكم لبعض، وقولوا (انظرنا) أي: أمهلنا واسمعوا، كأنه قيل لهم اسمعوا.

،

وقال قوم: راعنا: كلمة كانت تجري مجرى الهزؤ والسخريا فنهوا أن يلفظوا بها في حضرة النبي عليه افضل الصلاة والسلام - وقول اليهود: اشتقوه من أَرْعَن، والأرعن: الأحمق قالوا: إنا لنشتمه في وجهه، فلما نزلت هذه الآية قال سعد لليهود: لئن قالها رجل منكم لأضر بن عنقه. وقال أبو صالح: راعنا هي بلغة اليهود سب قبيح، فلما قال المسلمون للنبي عليه الصلاة والسلام - راعنا سمعك، قال اليهود: هذه أحب إلينا من كذا وكذا لأنها سبة، وكنا نسرها، فالان نظهرها إذ قالها المسلمون. قال أبو عبيدة هذه من راعيت، (ويقال: أرعنى سمعك، وراعنى سمعك أي اسمع إلي وراعنا (بالتنوين) كأنها سبة وبالعربية (قال الحسن بن إسماعيل (3): وفي نهي الله عن قول راعنا» وهي عربية لا مكروهة لأنها شاكلت بالعبرانية معنى مكروهًا دليل على أن لفظ العرب والعجم إذا اتفقا حمل ذلك على المراد والمعنى، لا على اللفظ، وكان الحكم فيها مصروفًا إلى المعنى، مثل ذلك أن الزور بالعجمي: القوة فإن شهد أعجمي بشهادة اللسان الأعجمي وقال بالفارسية: دادم بزور، أي: شهدت على فلان شهادة قوية، لم يُصرف ذلك إلى أنه شهد بزور، لأن الزور بالفارسية القوة، وبالعربية الباطل، وكذلك كل لفظة بالعربية شاكلت العبرانية والفارسية باللفظ وفارقتها في معنى (3)،

(1) البقرة: 104. (2) هو أبو الحسن على بن إسماعيل الأندلسي المعروف بابن سيدة: صاحب كتاب المخصص (ت 458 هـ). (3) معجم الإبانة: 42/ 5 - 44.

26