قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٢٧فالحكم للمعنى وتقول: رَعَن الرجلُ يَرعَنْ رعنا، وهو أرعن أهوج، والمرأة رعناء والرعن من الجبال ليس بطويل، وجمعه رعون، وقيل هو الطويل هذا النص - على طوله - يمكن أن يكون صورة لطريقة الشيخ في معالجة المادة المعجمية، فهو:
يفسر المعنى: فيفسر الأروع، وراعني وارعني، وارعي فلان إلى فلان، والرعن ويستشهد بالآية القرآنية: (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) (1) وقوله تعالى وراعنا ليا بالسنتهم (2) ويستعين بالقراءات وكان الحسن يقرأ: وراعنا ليا بألسنتهم بتنوين ويشير إلى التخريجات الواردة في الكلمة قال الزجاج قد قيل في راعنا بلا تنوين ثلاثة أقوال: قيل ارعنا سمعك .. وقيل هو المراعاة والمكافأة .. قال أبو صالح: راعنا هي بلغة الهيود سب قبيح .. وقال أبو عبيدة: هذه من راعيت، ويقال ارعنى سمعك وراعني سمعك أي اسمع.
ثم يستفيد من القصص في تفسير معنى كلمة وهي قصة اليهود مع كلمة راعنا، ويجد نفسه أمام مقارنة بين اللغة العربية واللغة العبرية في تفسير كلمة، وهي «راعنا» فيذكر قصة اليهود الذين استخدموا كلمة راعنا» بمعناها في لغتهم وهو السب والسخرية، على مسمع من العرب حيث يكون معناها من المراعاة، فظن اليهود أنهم بذلك قد نجوا من ناحية الظاهر من لوم المسلمين في نفس الوقت الذي عبروا فيه عما في نفوسهم المريضة، فاظهر الله الرسول الكريم والمسلمين عليهم، ونهاهم عن استخدام هذه الكلمة، وخرج بهذا الحكم وهو أن لفظ العرب والعجم إذا اتفقا، حمل ذلك على المراد، والمعنى لا على اللظ، وكان الحكم فيه مصروفًا إلى المعنى،
وهو على هذا النسق يمضي مع مواد معجمه، بحسب ما يقتضيه سياق الشرح فيقدم في التفسير الوسيلة المناسبة، وفي الاستشهاد ما يراه مؤيدا للمعنى المشار إليه قرآنا، أو حديثا، أو شعرا، أو نثرا، مؤيدا قوله بأقوال المفسرين، واللغويين، وأهل الحديث.
(1) البقرة: 104 (2) النساء: 46.
27