قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

اللغة في معجم الإبانة:

1 - 3

- مقدمة:

المعجم هو عرض ألفبائي للكلمات التي تشكل متن اللغة، مع جميع الحقائق المتعلقة بالصيغة والمعنى والتاريخ، وطريقة التلفظ والتطور. ويشمل تقديم المعلومات الصوتية والصرفية الخاصة بالكلمة التي تساعد في فهمها، سواء كان هذا العرض وصفيا أو تاريخيا، وتشمل الحقائق المتصلة بالمعنى دلالة الصيغة سواء كانت هذه الدلالة قاموسية أي المعنى العام للصيغة أم كانت دلالة سياقية، أي يعرض لها من خلال سياقات مختلفة هذا يعني أن المعجم ملتقى للدراسات الصوتية والصرفية والتركيبية في هذه اللغة إلى جانب الدلالة، ومن ثم يجب أن يكون واضع المعجم ملماً بهذه الدراسات كي يقدمها في سياق مادته المعجمية. وإن كان غير ملزم باتباع مدرسة بعينها أو نظرية بذاتها، ولعل هذا ما حدا بالبعض إلى القول بأن الصناعة المعجمية ليست علماً بل هي فن» و «ربما لن تصبح علماً أبدا فهي فن معقد ودقيق، وبالغ الصعوبة أحياناً يتطلب تحليلاً ذاتيا، وقرارات اعتباطية واستنتاجات حدسية» (1)

وحينما ننظر في معجم الإبانة نرى أن اللغة بمستوياتها المختلفة، تمثل ركنا أساسيًا من أركانه. والدليل على ذلك أنه عالجها في صورتين:

أولاً: في هذه المقدمة التي وضعها لمعجمه، فهذه المقدمة تستغرق من الصفحة الأولى إلى الصفحة التاسعة بعد الثلاثمائة (1 - 309) يعالج فيها الكثير من مسائل اللغة الصوتية. كأمراض الكلام وما منع منه اللسان كاللفظ بالساكن، والوقوف على متحرك، واللفظ بحرف واحد والجمع بين ساكنين، وأصوات العربية الأصلية والفرعية، والأصيلة والدخيلة … إلخ. والمسائل الصرفية كالاشتقاق، والتقسيم الكمي للكلام الثنائي أو الثلاثي والرباعي، وأسماء الأفعال، وخصائص الكلمة العربية، ومما ليس في الكلام العرب، وأوزان كلام العربي في الأسماء والأفعال، وصياغة المصدر إلخ. والمسائل التركيبية كالكلام وأقسام الكلام، وأنماط الكلام، وصحيح الكلام، والمستقيم والغلط، وأصناف كلام العرب: الحديث، والخبر، والخطبة، والرسائل، واللغو. ومعاني الكلام من ناحية الخبر والإنشاء، والاستفهام والدعاء والأمر، والنهي والطلب، والتمني والتعجب والعرض، والمستقيم فى الكلام ومالا يستقيم … إلخ. ولم يغفل الشيخ التعرض للصحة الجمالية بعد أن عرض لهذه القضايا التي تخص

(1) علم اللغة وصناعة المعجم. على القاسمي ص 504.

28