قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أو في وضع الأوتار الصوتية كما في الزاي (المجهور) والصاد (المهموس) أو في تكوين غرفة الرنين كما في الظاء المفَخّم) والذال (المرقق).

ثم يتطرق إلى قضية التشكيل الصوتي، فالأصوات لا تستخدم مفردة، بل تتضام فيما بينها لتشكل المقاطع، وتتضام المقاطع لتشكل الكلمات التي هي مجال اهتمام مجال الصرف. وعن العلاقة بين الصامت والحركة يقول الشيخ والكلام كله بالعربي وغيره، ألف من أربعة أشياء: الحرف المتحرك. والحرف الساكن، والحركة، والسكون، والحرف المتحرك أكثر من الساكن، لأن الحرف المتحرك هو حرف وحركة، والساكن إنما هو حرف فقط، والحركة أكثر من السكون، لأن الحركة ترجيع، والساكن ميت» (1) ويقول: «والحرف قبل الحركة. لأنك تجد الحرف ولا حركة، ولا تجد الحركة إلا في حرف. والحركة أيضًا حرف إلا أنها أقل من الحرف، لأن الحرف مستقل بنفسه، والحركة لا تقوم بذاتها حتى تكون مع الحرف، والحركة هي التي تبين الحرف، وهي التي قشعت الحرف بذلك .. (2) فهو بذلك يتابع فكر اللغويين العرب كالخليل، وسيبويه، وابن جني في إدراك الدور الذي تقوم به الحركات القصيرة فهي تبين الصوت وتجعله مرجعا، فهي تحرك الحرف وتقلقله، أو تجذبه نحو الحروف التي هي أجزاؤها. فالفتحة تجذبه نحو الألف، والكسرة نحو الياء، والضمة نحو الواو "

()

ورغم أنهم اهتموا بوصف الحروف والحركات الطويلة وأوجدوا لها رمزا كتابيًا فإن اهتمامهم هذا لم يمتد ليشمل الحركات القصيرة.

ولا يفوته أن يعرض لبعض أمراض الكلام الصوتية مثل (4):

الرته

: عجلة من الكلام

والتمتمة

: أن ترى اللسان يخطئ موضع الحرف، فيرجع إلى لفظ كأنه الباء أو الميم

والثأثأة

: التردد في الثاء

والفأفأة

: التردد في الفاء

والعقلة

: إلتواء اللسان عند إرادة الكلام

الحبسة

تعذر الكلام عند إرادته

(1) الإبانة: 53/ 1

(2) السابق: نفس الصفحة.

(3) انظر: كتاب العين. الخليل بن أحمد ص 64/ 1، 65.

(4) انظر: الإبانة: 26/ 1 - 28.

35