قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٣٧- 3 - الصرف: إن معالجة الصيغة صرفيا جزء أساسي من عمل المعجم، فكما يضبط الصيغة ليوضح كيف تنطق فهو كذلك يعالجها من ناحية الوزن، والاشتقاق، والنحت، وما يطرأ عليها من ظواهر صرفية معينة كالجمع بين ساكنين، والإعلال والإبدال والترخيم والإدغام، والنقل والعدل. والحكم على الصيغة بأنها من كلام العرب أو ليست من كلام العرب. ومعجم الإبانة غنى من هذه الجهة، فقد عرض لهذه المسائل في المقدمة، وعرض لها كذلك أثناء معالجته للمادة المعجمية، وهاك حديثاً موجزاً عن كل نقطة من هذه النقاط:
1 - الأوزان:
يقول الشيخ محدداً أوزان الكلمات في العربية وأشكالها: «وكلام العرب مبني على أربعة أصناف، الثنائي، والثلاثي، والرباعي، والخماسي. فالثنائي منه ما يكون على حرفين نحو: قد، وهل، وبل ونحوه والثلاثي نحو: ضرب وخرج ودخل. والرباعي نحو: دَحَرَج، وقَرْطَسَ، وهملج، وعَقْرَب، وقَرْعَب، وما أشبهه. والخماسي: اشْحَنالَ، واقشعر، واسخَنْفَر، وسَفَرْجَل، وشَمَرْدل وكَنَهْبل» (1). فالكلمة العربية لا تخرج عن وزن من هذه الأوزان فهي إما ثنائية، أو ثلاثية، فعل، أو رباعية: فعلل، أو خماسية: افعنلل، وأفعلل، وفعلل، وفَعلُول، وفَنَعْلَلْ. وهذه أوزان ذكرها الشيخ على سبيل التمثيل
فيقول أيضاً: «وليس للعرب بناء في الأسماء، ولا في الأفعال أكبر من خمسة أحرف فمهما وجدت زيادة على خمسة أحرف في اسم أو فعل، فاعلم أنها زيادة على البناء، وأنها ليست من أصل الكلمة مثل: قُرَعْملانة، إنها أصل بنائها قُرْعمل وهي دويبة، ومثل عنكبوت، وإنما هي من عَنْكب والاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف: حرف يبتدأ به، وحرف تحشي به الكلمة، وحرف يوقف عليه مثل: سعد وعمرو ونحوهما من الأسماء (2). فالكلمة لاتقل عن حرفين في الأدوات، ولا تقل عن ثلاثة في الأسماء
والأفعال. ولا تزيد عن خمسة في الأدوات أو الأسماء أو الأفعال.
D
وفي إطار هذه الأوزان المحددة الصارمة في اللغة تكون الصيغ الصرفية حيث تملك العربية من الحروف اثنين وأربعين حرفاً «فكل كلام الناس لا يخلو من هذه الحروف أو من بعضها، والذي كثر الكلام منه حتى لا نهاية له .. أن تقدم الحروف وتؤخرها، وتزيد وتنقص، وتسكّن وتحرك، وتكسر وتفتح، وتكرر الحرف .. وتثقله وتخففه … (3) هنا يشير إلى قواعد الاشتقاق حيث يعتمد على:
(1) الإبانة 38/ 1. (2) الإبانة: 38/ 1. (3) السابق 37/ 1 - 38.
وهو
37