قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٤٧بمعنى واحد. وكذلك قولهم: ناهيك بفلان. أي: أنه غاية ينتهي إليها الفضل. وقال الخليل: قولهم: رأيت رجلاً ناهيك من رجل، ونهَاك من رجل. فإن الكاف في هذا الكلام كاف مخاطبة وتفسيره: قد انتهى الرجل في كماله إلى الغاية. وقال بنو الشيخ الذي حدثت عنه: نهاك الشيخ مَكْرُمَةٌ وفخرًا، ويقال: نهت بالشيء، ونوهت به. إذا رفعتُ بذكره. وكذلك: بخ. بخ هو تعظيم عندهم للشيء، وإعجاب به، وهو يثقل ويخفف. بخ بخ بهذا كرماً فوق كرم، ومنه قوله ا عز وجل (القارعة ما القارعة) (1)، و و أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة) (2)، وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) (3)، وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) (4) أي شأنهم عظيم وكل ما في كتاب ا عزّ – وجل – من نحو هذا فمعناه التعظيم، أي: ما أعظمه. وقولهم أخي ما أخي كقول العرب: زيد ما زيد: أي: عظيم الشأن. كذلك قولهم: صولة هي ما هي، وحاجة هي ما هي وقس على ذلك ما قام بمعالجته من موضوعات. وهذا يعتبر منهجاً لا يتبع النحو في التراكيب اللغوية، بل يتتبع المعنى، ويجمع المتشابه منها لتقديم إمكانية في التعبير
(0)
ويمكن أن نذكر أيضا هذا الباب فى التهديد (6) فيذكر من هذه التراكيب التي تفيد التهديد.
عد مرة أخرى لنرى ما تصير إليه: وهم لا يريدون أن يعود اعملوا ما شئتم) (7) و فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (8) سأتفرغ لك للنظر في أمرك. وليس القائل لذلك مشغولاً، والمعنى فيه التهديد يريد: ساجد في أمرك والنظر فيه.
والأمثلة على ذلك جد كثيرة متناثرة في ثنايا المقدمة
أما المادة المعجمية فلم تغفل الجانب النحوى في اللغة فقد كان يعرض له كلما كانت هناك ضرورة لذلك (1). ويمكن أن نستشهد بهذا النص من المادة المعجمية «ح. ي. ث» يقول الشيخ بعد أن يشير إلى: أصل الياء (وهو) الواو)، وأوجه ضبط هذه الصيغة الواردة عن العرب وهى) حَوْثُ أَو حَوْثَ، و حيثُ أو حَيْثُ) نراه يعرض لحكم الاسم الواقع بعدها حيث يكون مرفوعاً، ولا يفوته حكمها على بعض اللغات مؤيداً ذلك بالأمثلة. يقول الشيخ: «واللغة العليا: حَيْثُ، برفع الثاء، وبها جاء القرآن، وفيها اختلاف. قال بعض: هي مبنية على الضم، وقال بعض: على الفتح، وقال بعض: تجرى بالإعراب. وهي أداة للرفع، ترفع الاسم بعدها. وعن العرب أن اليمن وبنى تميم ينصبون «حيث» في
(2) الواقعة / 908.
(3) الواقعة / 27
(1) القارعة / 1. (4) الواقعة / 41. (5) الإبانة 1/ 184 - 186. (6) السابق 252/ 1 - 253. (7) فصلت / 40. (8) الكهف / 29 (9 (9) انظر على سبيل المثال 1/ 496.485، 50305010497 20/ 1480، 274، 277، 283، 280، 289.
47