قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٤٨موضع نصب، يقولون: حَيْثُ لقيته ونحو ذلك. وقال ابن الأنباري: أصلها حوث
فعدلت عن الواو إلى الياء، وجعلت ضمة الثاء خلفا من الواو، وهذا قول الكسائي وقال الفراء: ضمت لتضمنها حالين، فإذا قلت: عبد الله حيث زيد، فمعناه: عبد الله في مكان فيه زيد، فلما قامت حيث مقام محلين أعطيَتْ أثقل الحركات وهي الضمة في كل حال ثم قال: حيثُ، شبهها بقولهم من قبل ومن بعد. ومن قال: حيث، شبهها بسوف وكيف، ومن قال حوث قلب الياء واوا، لأن الياء أخت الواو وأجود، وتقول قعدت حيث قعد زيد، أي في المكان الذي قعد فيه، لأن حيث لا يكون إلا موضعاً، وتقول: حيث تقعد أقعد، المعنى. فى المكان الذي تقعد فيه أقعد، وهى للفعل، وذلك أنك إذا قلت: أكون حيث يجلس، أحسن من قولك: أكون حيث زيد يجلس، وإنما كان الفعل بعدها أحسن، لأن فيها معنى الجزاء، والجزاء بالفعل أولى منه بالاسم. ألا ترى أنك تقول: إن تأتنى أتك، وإن يأتني زيد أته، ويقبح أن تقول: إن زيد يأتني أنه (1).
زيد
والأمثلة على ذلك جد كثيرة متناثرة في ثنايا المعجم.
"
(1) الإبانة 496/ 1 - 497، وانظر كذلك 496/ 11 حيث يعالج حبذا.
48