قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وجود الكلمة في الجملة أو معنى السياق، وهو أمر يفقد الكلمة جانبا مهما من معناها المعنى السياقي.

وهو

وهما

- أن المعجم في إغفاله جانب الاستخدام للغة يكون قد استبعد من منهجه كليا جانب التركيز على وسائل الاتصال الأخرى، كاللغة الجانبية، ولغة الحركات الجسمية عنصران فاعلان في فهم مناخ المعنى العام ومناخ السياق ولكن رغم الاهتمام بالمفردات فقط، وإغفال جانب الاستخدام العملي، فإن المعاجم العربية قد لجأت إلى وسائل تعوض بها هذا النقص، كمحاولة رسم ملامح السياق غير اللغوي الذي تقال فيه الكلمة أو الجملة كالقصص، وأسباب النزول، وذكر السياق صراحة. مما يؤدي أحيانا إلى الخروج عن المادة اللغوية التي يعالجها. ولم يغفل كذلك السياقات اللغوية العديدة التي ترد فيها الكلمة ومعجم الإبانة قد تبع المعاجم العربية في هذا الصدد. وإن كان اهتمامه بالمادة المعجمية قد فاق اهتمامه بهذه الأمور - لأنه كان يلجأ إليها كلما كانت هناك حاجة إليها فمن أمثلة تفسير المعنى في إطار قصته التي ذكر فيها نذكر هذا المثال: عند تفسيره

لكلمة الجاهلية يقول الشيخ:

ه والجاهلية جاهليتان فالجاهلية الأولى جاهلية إبراهيم - عليه السلام – وهو قوله عزّ وجل، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) (1) التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام، كانوا أهل زينة وأموال، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ، فتلبسه، ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، وكان ذلك في زمان نَمْرُودَ الجبار، وكانوا كفارًا. قال ابن عباس: كانت فترة بين نوح وإدريس - عليهما السلام - وكانت ألف سنة، وكان بطنان من ولد آدم، أحدهما السهل، والآخر الجبل، وكان نساء أهل السهل صباحًا، في الرجال دمامة، وكان رجال أهل الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وأن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام، فأجر نفسه منه، فكان يعمل له فاتخذ سنانه مثل الذي يهش بها الراعي، وهو أول مزمار اتخذ في الأرض، فكان يَزْمر بصوت حسن حتى ركن إليه أهل تلك القُرى ينتابون منزل ذلك الرجل الذي معه، فيتزيّن النساء، ويتبرجن للرجال. وأن بعض أهل الجبال أتاهم في بعض تلك الحال، فرأى ما رأى من حُسن النساء، وتبرجهن، فأتى أصحابه فذكر لهم ذلك، فانتقلوا إليهم، فنزلوا جميعا حتى ظهرت الفاحشة فيهم، فهو

(1) الأحزاب /33