قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٥٢D
ففسر مادة طغي والمفردات المشتقة منها مستعينا بالسياق اللغوي الذي وردت فيه: طغي فلان»: أي علا، أو جمع بين الخبز والأدم، وصوّت «سمعت طغي فلان»
طغي فلان علي: ظلمني.
طغي
القوم: أي: غووا وضلوا: في طغيانهم يعمهون.
طغي الشيء، والماء، والصيحة: علا وارتفع.
وطغت البقرة: صاحت
وهنا قد اعتمد على السياق اللغوي حيث يكون الفاعل إنساناً، ويكتفي الفعل بفاعله. طغي فلان، أو يحتاج إلى التعدي بحرف الجر «عَلى»، وهل الفاعل إنسان مفرد، أو جمع، أو اسم جمع. بعد ذلك هل الفاعل: جماد، أو سائل، أو معنوي، أو هل هو حيوان. وفي كل سياق يأخذ الفعل معنى جديدا يختلف عن المعاني الأخرى. وقس على ذلك أمثلة أخرى في ثنايا الكتاب.
ثم ننتقل بعد ذلك لعرض قضية المعنى، فالمعنى مرتبط بالحرف، ومرتبط بالكلمة التي تتشكل من الحروف، ومرتبط بالجملة التي تتشكل من كلمات. ويتتبع الشيخ مستويات
دوال المعنى كما يلي: (1) معاني الحروف:
ويظهر ذلك في ربطه لحرف معين ورد في مجموعة من الكلمات بمعنى معين، كأن يكون محببا، أو مكروها، ويمثل لذلك المعنى. ويمكن أن نستشهد بالمثال التالي:
عند عرضه لحرف الشين من ناحية المخرج، ومرات وروده في القرآن الكريم، والحساب الكبير، والحساب الصغير، وصورته بالهندية، وما يجتمع به من حروف في العربية، ومالا يجتمع يقول: «والشين حرف يحصل في أسماء مكروهة، فمنها شؤم، والشر، والشرك، والشك، والشتات، والشجاج، والشح، والشنان وهو البغض .. وشناز، وشماته، وشين، وشيطان وشياطين، وشتم، وشقر، وشعوب، وشعل، وشدّ، وشدّة، وشور، وشطط، وشطاط، وهو المتفرق من الأمر، وشعاع (وهو من التفريق أيضا (وشعار وشغب وشناعة .... (1) ويظل يضرب الأمثلة على ذلك
ولعله بذلك يتبع ابن جني (ت 392 هـ) في ملاحظته التي ترى «تصاقب الحروف لتصاقب المعاني» حيث يرى أن كل حرف من حروف اللغة يحمل معنى معينا، ومعنى
(1) الإبانة 13/ 139 - 140.
52