قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٥٣

(1)

الكلمة مرتبط بالمعاني التي يحملها كل حرف. ويتبعه الشيخ عبد الله العلايلي من المحدثين في تتبع كل حروف اللغة، وإعطاء كل حرف منها معنى بحيث تكون معدة لدخول الحاسب الآلي، وتكون وسيلة لاختراع كلمات جديدة بناءً على هذه المعاني (1) وإن كان الشيخ العوتبي لم يسترسل مع هذه الفكرة. كما استرسل ابن جني والشيخ العلايلي. ثم ينتقل إلى معنى الكلمة، فيعرض لهذا المعنى من شرحه بكلمة واحدة، أو بأكثر من كلمة، مفسرا أحيانًا هذا الاستعمال، ومستعينا بالسياق الاجتماعي إن كانت هناك ضرورة لذلك (2) ويعرض للمترادفات، وللمشترك اللفظي، وللأضداد، ويتخذ من التضاد وسيلة للتفسير، ويمكن أن نستشهد بمثال لكل من هذه الموضوعات على النحو التالي:

1 - الترادف:

لا يرى الشيخ أن هناك ترادفاً تاماً في اللغة، أي ليست هناك لفظتان مختلفان والمعنى متفق (3)، فإن كان هناك مثل هذا التشابه، فلا يتعدى التشابه أو التقارب في المعنى بين لفظتين، نظراً لاشتراكهما في بعض مكونات هذا المعنى، ورغم ذلك يظل هناك اختصاص كل لفظة بمكونات أخرى تتميز بها. ويمكن أن نستدل على ذلك بتفسيره لكلمتي «الحمد» و «الشكر، اللتين تبدوان مترادفتين. يقول الشيخ: «وقولهم: الحمد لله والشكر بينهما فرق، والعامة تخطيء في التأويل، فتظن أنهما بمعنى، وليس كذلك، لأن الحمد عند العرب: الثناء على الشخص بأفعاله الكريمة، فهو قال: حمدتُ فلانا فمعناه. ثنيت عليه، ووصفته بكرم، أو شجاعة، أو حسب. قال الشاعر:

D

تزور امراً أعطى على الحمد ماله ومن يعط أثمان المحامد يحمد

معناه: أعطاه على الثناء ماله. وقال زهير:

فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت ولكن حمد الناس ليس بمخلد (4)

معناه: لو كان ثناء يخلد الناس.

والشكر معناه في كلامهم: أن تصف الرجل بنعمة سبقت منه إليك. قال النبي،: «من أزلت إليه نعمة فليشكرها () معناه: فليصف صاحبها بإنعامه عليه، وقوله: أزلت

(1) وذلك في علاجه للاشتقاق الأكبر الذي بدأه الخليل بن أحمد في معجم العين. انظر الخصائص. ابن جني / الخليل بن أحمد. مهدي المخزومي. مطبعة الزهراء. بغداد 1960 ص 75. فهناك تناسب بين اللفظ ومدلوله على مستوى الصوت أو على مستوى الكلمة. فعلى مستوى الصوت يقول ابن جني في توضيح الفرق بين الصاد والسين: فيفرق بين صعد وسعد يقول:. فجعلوا الصاد لأنها أقوى لما فيه أثر مشاهد يرى: وهو الصعود في الجبل والحائط، ونحو ذلك وجعلوا السين لضعفها لما لا يظهر ولا يشاهد حساً، إلا أنه مع ذلك فيه صعود الجد، لا صعود الجسم .. فجعلوا الصاد تفوقها فيما يشاهد من الأفعال المعالجة المتجشمة، وجعلوا السين لضعفها فيما تعرفه النفس، وإن لم تره العين. .

الخصائص. ابن جني 553/ 1. وانظر كذلك 546/ 1 - 559 من الخصائص. (2) انظر ص 23 - 26 من البحث (3) الإبانة 31/ 1.

(4) ديوان زهير. دار صادر، بيروت ص 4 / وانظر شعر زهير بن أبي سلمى. صنعه الأعلم الشنتمري تحقيق فخر الدين

قباوة. دار الآفاق الجديدة. بيروت 1980 ص 190

(5) لم أعثر على هذا الحديث بهذا النص في كتب الحديث المعروفة.

53