قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٥٤

يعني. أسديت إليه، واصطنعت عنده، يقال منه: أزللت إلى فلان نعمة، فأنا أزلها إزلالاً

قال كثير.

واني وإِنْ صَدَتْ لمثين وصادق عليها بما كانت إلينا أزلت (1)

وقد يقع الحمد على ما يقع عليه الشكر، ولا يقع الشكر على ما يقع عليه الحمد. والدليل على هذا أن العرب تقول: حمدتُ فلاناً على حسن خلقه، وشجاعته، وعقله، ولا يقولون قد شكرت فلاناً على حسن خلقه وعقله وشجاعته، فالحمد أعم من الشكر، وكذلك افتتح الله – تعالى – بفاتحة الكتاب فقال: (الحمد الله رب العالمين) (2) (2)

فهذا النص يشير إلى بعض الفروق الدلالية بين كلمتين تظن العامة أنهما مترادفتان ويوضح هذا الفرق أن:

الحمد: على أفعال كريمة، ويجوز أن يكون على نعمة سبقت، وهو أعم. أما الشكر فهو على نعمة سبقت، وهو أخص، ويمكن أن يوضح هذا الشرح بالجدول التالي:

الملمح الدلالي

الحمد

الشكر

على نغمة افعال علي

كريمة

سبقت

اخص

+

+

+

+

(4)

•

وهو بهذا يتفق ورأى الرافضين للترادف في اللغة من أمثال ثعلب، وأبي على الفارسي. وابن فارس، وأبي هلال العسكري (4) وقد أورد أبو هلال العسكري في كتابه: «الفروق» نصا يشرح فيه الفرق الدلالي بين الحمد والشكر، ويضيف مكونات دلالية أخرى، كحمد النفس وشكرها، وحمد الله وشكره، والموازاة في القدر، وضد كل منهما حيث يكون ضد الحمد: الذم، وضد الشكر: الكفر (0)

اللغوية

والأمثلة على ذلك جد كثيرة، ومتناثرة في ثنايا الكتاب.

(1) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر من خزاعة، وينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان، وهو شاعر مشهور من شعراء الدولة الأموية، ورائد من رواد الغزل العذري، هام حبا بعزة حتى اشتهر بنسبته إليها. اتخذه عبد الملك بن مروان شاعرا له وتوفى 105 هـ في خلافة هشام. معجم شعراء الحماسة. عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان. ص 106 (2) الفاتحة /1. (3) الابانة 1/ 514 - 515.

(4) انظر علم الدلالة، أحمد مختار عمر. دار العروبة للنشر والتوزيع. الكويت، 1982 ص 215 - 216. وانظر: المشترك اللغوي نظرية وتطبيقا. توفيق محمد شاهين. مكتبة وهبة. القاهرة. الطبعة الأولى. 1980 م. ص 229

وما بعدها.

(5) راجع هذا النص في كتاب: الفروق اللغوية. أبو هلال العسكري، تحقيق حسام الدين القدسي. دار الكتب العلمية. بيروت بدون تاريخ ص 35 - 36.

54