قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٥٦

- المطر: ومنه قوله: مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم، أي: الغيث

- الكلأ: قال جرير:

إذا نزل السماء بارض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا (1)

- سقف كل شيء، وما علاه

،

فدلالة السماء على المطر. من قبيل المجاز المرسل الذي تكون علاقته السببية. ودلالتها على الكلأ من قبيل المجاز المرسل أيضا الذي تكون علاقته. السببية أيضا ودلالتها على السقف من قبيل التشبيه في العلو والارتفاع والتغطية. ولا ينطبق إطلاق المشترك اللفظي على ما جاء من مثل هذا المثال كما في الأرض، والزكام، والنجم، والكوكب، والنهار، والليل، والجمل، والإنسان والشيخ، والعجوز، والعبد، واليد، والرجل، والعين، والبطن والظهر، والثنايا، والسن، الرحي، والصبح والظفر، والثور، والنبات والحمار، والأتان، والضحل، والعيرانة، والعير … إلى آخر الأمثلة الكثيرة التي ساقها الشيخ (2). ولا يكون وجود المشترك اللفظي في اللغة عبنا، بل يبقى إمكانية لغوية للتعبير عن موضوعات لا يصلح لها سوى المشترك اللفظي. ويمثل الشيخ لذلك باستخدامه في الأحاجي، يمثل على ذلك بالمثال التالي:

وكافر مات على كفره وجنة الفردوس للكافر

فكيف تكون الجنة للكافر، يشرح الشيخ ذلك بقوله:

ه يريد بالكافر: اللابس للسلاح في سبيل الله، يقال: كفر درعَه: إذا لبسها، ويقال واد کافر: إذا غطى ما على جوانبه، ومنه سمى الكافر، لأنه يستر الحق، ويقال: كأنه الغطاء على قلبه، والليل كافر أيضاً، لأنه يغطى النهار، ومغيب الشمس: كافر الشمس

قال لبيد:

حتى إذا ألقت يداً في كافرٍ وأَجِن لوامَ الشعورِ ظلامُها (3) يعني الشمس، وقوله تعالى: (كزرع أعجب الكفار نباته) فسر الكفار:

(4)

(1) نسب صاحب اللسان البيت لمعوّد الحكماء معاوية بن مالك. وعلل سبب هذه التسمية بقوله في هذه القصيدة. أعود مثلها الحكماء بعدي إذا ما الحق في الحدثان نابا

انظر: اللسان مادة س م و. (2) انظر الإبانة 295/ 1 - 305.

(3) ديوان لبيد. دار صادر بيروت. غ. م ص 176. وفي الديوان «عورات الثغور، ولبيد هو لبيد ابن ربيعه بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعه بن صعصعة الجعفري. كنيته أبو عقيل، وهو شاعر مشهور، مخضرم. قال الشعر في الجاهلية دهرًا ثم اسلم، يقال إنه ما قال في الإسلام إلا بيتا واحدا هو:

الحمد لله الذي لم يأتني أجلى حتى اكتسيت من الإسلام سريالا

الديوان ص 236. معجم شعراء الحماسة، عبد الله عبد الرحيم عسيلان ص 109. (4) الحديد / 20.

??