قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٦٧

العوتبي جعل من الأدب وعاء للفقه فإنه عندما يتعرض لكل قضية من القضايا الفقهية في كتابه الضياء يقدم لذلك بالتعريف اللغوي ثم يتحدث في مجاله.

فعندما جاء مثلا إلى ذكر السؤال وهو باب يتحدث فيه الفقهاء عادة في مستهل تأليفهم من اجل تحديد الجانب الذي لا يعذر الانسان عن السؤال عنه من القضايا الدينية وما يعذر عنه، تحدث كثيرا عن السؤال في نحو صفحتين ذاكرا اشتقاقاته اللغوية وذكر ان فيه لغتين سأل يسأل وسال، يسال

وأورد الشواهد على ذلك وقال: ان سال يسال كخاف يخاف وعند التصرف باسناد هذا الفعل إلى ضمير المتكلم أو المتكلمين أو المخاطب يقال سلت كقفت وسلتم وسلتما وسلنا فهناك خاف يخاف من حيث التصرف حيث اننى لاحظت انه ذكر هنا ان فعل الامر المتصرف من السؤال عندما يأتي معطوفا بالفاء أو معطوفا بالواو فانه لا يأتي متصرفا من سأل بالهمزة ولكن من (سال) اي يقال: (سل) وقد تكون هذه زلة قلم منه لان الشواهد القرآنية تدل على خلافه فان الله يقول: واسأل القرية التي كنا فيها) (1) ويقول

واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر (2) مع انه عزا ذلك إلى العرب قاطبة. وكذلك عندما يتحدث عن الرحم يذكر الحديث الشريف الرحم شجنة معلقة بالعرش، ثم يعرض (الشجنة) ودلالتها على الترابط ويذكر أن الشجون مأخوذة منها في قولهم: الحديث ذو شجون وهكذا نجده عندما ما يتحدث عن أي ناحية من النواحي الفقهية يتعرض للدلالات اللغوية وهو في هذا المجال واسع الاطلاع فيما يورده من اقاويل العلماء ففضلاً عما هو موجود في الإبانة الذي هو كتاب خاص في الناحية اللغوية نجد أن ما ذكره في الضياء من قضايا تتعلق بهذه الناحية في معرض ذكر الاحكام الفقهية ينقل عن الكثير الكثير من ائمة اللغة الذين سبقوه فهو ينقل عن ابي عمرو ابن العلاء وعن الخليل والاصمعي وابن دريد وابي عبيدة وابي عبيد وابن فارس وغيرهم ثم انه يورد الشواهد العربية الكثيرة التي تؤيد وجهة نظره وعندما يتعرض مثلا لأحكام التوحيد ولاسماء الله الحسنى يشرح هذه الأسماء إسماً إسماً مستشهدا بالشواهد الكثيرة من كلام العرب التي تدل على معاني هذه الأسماء. إلى جانب ذلك كله نجده ضليعا في علوم القرآن ولاريب ان القرآن هو مصدر البلاغة فالمتضلعون في العربية لابد من أن يكونوا حريصين على فهم القرآن الكريم وعلى صقل مواهبهم اللغوية ببلاغته التي هي ينبوع بلاغات البلغاء من العرب فهو عندما يتعرض للآية القرآنية يشبعها بحثاً من جميع جوانبها مما يدل على انه كان ذا اطلاع على ما كتبه المؤلفون من قبله في علوم القرآن.

(1) جزء الآية.2. من سورة يوسف. (2) الآية 163 من سورة الأعراف.

67