قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الفقه ورسوخ قدمه فيه أما الفقه فان الرجل كان فيه راسخ القدم واسع الاطلاع فهو ينقل عن شتى المذاهب الإسلامية حيث ينقل قبل كل شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يورد الأحاديث في معرض الاحتجاج في الأقوال التي يرجحها أو الاحتجاج بالأقوال الأخرى حتى الأقوال التي يوردها يذكر أدلتها ايضا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بجانب ذكر الآيات القرآنية ثم يورد أقوال الصحابة وأقوال التابعين وأقوال علماء الامصار ويورد ايضا أقوال ائمة المذهب خاصة ونجده ينقل عن الكثير والكثير من علماء المذهب فهو ينقل عن جابر وابي عبيدة والربيع ووائل وابي مودود وابي غسان أحمد الغمرد وأبي حاتم بن أبي مودود وينقل ايضا عمن بعدهم عن محبوب بن الرحيل ومحمد بن محبوب وبشير بن محمد بن محبوب وعن موسى بن ابي جابر وموسى بن علي وعلي بن عزرة والأزهر بن علي ومحمد بن علي وعن ابي المؤثر وابي قحطان وعن ابن جعفر وعن غيرهم من العلماء كما انه ينقل عن المدرستين اللتين جاءتا بعد عزل الامام الصلت بن مالك واللتين سميتا بالمدرسة الرستاقية والمدرسة النزوانية حيث ينقل عن هذه المدرسة وتلك مع كونه منتميا إلى المدرسة الرستاقية. والباحث المدقق في مؤلفات الطائفتين يجد أنهم جميعاً (في مجال الفقه) ينقلون عن الجميع فلا يتحفظ الرستاقيون من النقل عن النزوانيين كالنقل عن أبي سعيد وتلامذته ولا بتحفظ ايضا النزوانيون من النقل عن ابن بركة وتلامذته، ومن اجل الامانة فاننا نسجل بان المدرسة الرستاقية وان نسب اليها ما نسب من التشدد والغلو وعدم التسامح - الا ان باعها في علوم العربية بل وفي علوم أصول الفقه كان أفضل وهذا ظاهر في آثارها العلمية والآثار هي خير الشواهد بل اصدق الشواهد التي تكشف الحقيقة وتدل على الواقع. فنحن عندما ننظر مثلا إلى جامع ابن بركة وإلى سائر مؤلفاته نجد ان ابن بركة كان عالما ضليعا في مجالات متعددة فهو أصولي وفقيه ومطلع على علم الحديث مع قلة المراجع المتيسرة في ذلك الوقت ونجد ان اطلاع هذه الطائفة على علوم العربية والأدب كان سبباً لأن تكون مؤلفاتها اكثر انسجاماً واكثر رصانة وهذا واضح في مؤلفات ابن بركة وواضح في جامع ابي الحسن الذي هو تلميذ ابن بركة. والعالم المحتفى به ايضا مؤلفاته تدل على ذلك فكتاب الضياء مع كونه كتابا فقهيا الا ان الصبغة الأدبية كما قلت واضحة عليه وضوحاً بينا.

ومن هذه المدرسة العلامة ابن النضر الذي قيل عنه انه شاعر العلماء وعالم الشعراء وحسب ما يبدو لي فانه منتسب إلى هذه المدرسة وذلك واضح مما قاله في قصيدته اللامية التي تشدد فيها على القائمين على الامام الصلت حيث قال: