قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٧٠

كما ادعت بفرض العدة عليها، مع أن العدة شرعها الله تبارك وتعالى من اجل المحافظة على حق الزوج والآية القرآنية تقول: فما لكم عليهن من عدة تعتدونها (1). فالعدة شرعت لاجل الرجل ولاجل المحافظة على النسب وبما انه ادعى انه لم يكن موجبا لهذا الحق فإن الحق يسقط من أساسه.

أما من قال انها حق الله فإن اسقاط الزوج لهذا الحق لا يسقط حق الله -تعالى- لا يسقطه اسقاط أحد من الناس ولكنهم بجانب ذلك. قالوا: لا يجوز ان يقال حتى عند من يعتبر هذا الحق الله تبارك وتعالى انهما عندما يصدق بعضهما بعضا بحيث كل واحد منهما يقول، ما قاله الآخر من عدم وقوع المباشرة لا يبعد أيضا أن يصدقا في ذلك وان كان حقا الله من باب الطمأنينة ولكنه فرق بين التفريع على التأصيل الأول وهو قول من قال هذا حق للزوج نفسه وبين هذا التفريع الأخير وهو قول من قال بان هذا حق الله -سبحانه وتعالى- ولكن بما أن الزوج يصدق المرأة بعدم مواقعته اياها يسقط حق الله -تبارك وتعالى عنهما فرع هذا التأصيل وذلك التأصيل لانهما يصدقان بناء على التأصيل الأول حكما ويصدقان بناء على التأصيل الثاني طمأنينة ثم قال ولا يبعد أن يصدقا حكما أيضا حتى على التأصيل الثاني ذلك لأن المرأة مؤتمنة على حق الله سبحانه وتعالى- ومن أجل كونها مؤتمنة على هذا الحق كانت مصدقة فيما إذا ادعت ان عدتها قد انتهت ويباح لها أن تتزوج بمن شاءت بعد ادعائها ذلك عندما يمضي من الوقت مقدار ما هذه العدة بوسع

المفروضة.

وفي نفس الوقت أيضا تصدق المرأة عندما تدعي انها حامل وتصدق عندما تدعي انها غير حامل فعندما تدعي انها حامل يكون لها الحكم الشرعي للحامل وهو الانفاق عليها إلى أن تضع حملها وتكون وارثة للزوج إذا مات في أثناء المدة لو كان هذا الطلاق رجعيا وعندما تدعي انها بريئة من الحمل وتدعي انها مرت عليها ثلاثة قروء التي فرضها الله -سبحانه وتعالى عليها العدة تصدق أيضا في ذلك ويباح لها ان تتزوج بمن شاءت، إذا عندما تقول هذه المراة أنه لم يكن هناك ما يوجب هذا الحق عليها ويصدقها الطرف الآخر وهو الزوج فلا مانع من أن يصدق في ذلك أيضا حكما.

وقد يأتي صاحب الضياء في المسألة برأي واحد ويؤيده الامام أبونبهان على ذلك الرأي الذي أورده ولكن بما انه يسوقه مساق القول المتوحد يتعقب الامام أبونبهان بيان الخلاف في ذلك فقد يورد القول الراجح الذي يتفق معه الامام أبونبهان -رحمه الله- على ترجيحه ويتبع ذلك بيان رجحانية هذا القول لبيان ما يثبته من كتاب الله ثم يتبع ذلك بيان الأقوال

الأخرى ومآخذ تلك الأقوال.

(1) جزء الآية (49) من سورة الأحزاب.

70