قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٧١مواقفه
ومن أمثلة المسائل التي وافقه الامام أبونبهان على رأيه فيها إلا أنه بين الخلاف في مسألة ما إذا اختلط الأمر على المرأة بسبب استحاضتها فلم تعرف التفرقة بين زمان حيضها وزمان طهرها.
فالعلامة صاحب الضياء اقتصر في هذا على القول بانها تعود إلى الأخذ بالشهور بدلاً من القروء لأن حكمها في هذه الحالة كحكم الآيس وكحكم الطفلة التي لم تحض إذا طلقتا فالله -تعالى- يقول: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن (1). وافقه الامام أبونبهان على أن هذا القول هو القول الراجح وعزاه أيضا الامام أبو نبهان إلى طائفة من العلماء منهم أبو المؤثر وأبو سعيد الكدمي وآخرون من العلماء وبين ماخذه من الكتاب العزيز بأن الآيس والطفلة إذا رجعتا إلى الاعتداد بالشهور نظرتا إلى ان الشهر يحل محل الحيضة والطهر لان عادة المرأة أن تحيض وتطهر في شهرها فالحيض والطهر - فى الغالب انه في النساء لايتجاوز الشهر الواحد وغالبا النساء يحضن في الشهر الواحد ويطهرن فيه طهرا يعقبه حيض ولذلك جعل الله -تبارك وتعالى ذلك مناطا للحكم عندما تكون المرأة آيسا من حيضها أو تكون دون سن المحيض. وبين أن الدلالة الثانية على ذلك قول الله -تبارك وتعالى ان ارتبتم فالريبة هنا حاصلة ولما كانت الريبة حاصلة كانت الدعوة إلى دفع هذه الريبة بما تدفع به عندما تكون المرأة آيسا أو قد تكون المرأة دون سن الحيض غير انه قال: ان هذا القول ينبغي ان يعلم انه ليس هو القول الاوحد في هذه المسألة فالخلاف مشهور بين العلماء فيها وذكر نحوا من عشرين قولا منها، أنها تجعل مكان كل حيضة وطهر خمسة واربعين يوما نظرا إلى أن اقصى مدة للحيض فيما قيل خمسة عشر يوما والشهر تتركه للطهر وعلى هذا تعتد مائة يوم وخمسة وثلاثين يوما وقيل بانها تعتد مائة يوم وخمسة أيام وقيل: انها تعتد خمسة وثمانين يوما وقيل: تعتد خمسة وسبعين يوما وقيل تعتد سبعين يوما وقيل: تعتد ستين يوما.
هي
وذكر بعد ذلك أقوال المتشددين التي منها انها تعتد عاما كاملاً، ثلاثة اشهر لاجل براءتها من الحيض، وتسعة اشهر لاجل براءتها من الحمل وقال ان هذا لا يبعد أن يكون من باب الاحتياط وكذلك القول الآخر بانها تعتد عامين كاملين لأن أقصى مدة الحمل عامان عند بعض العلماء وقيل: تعتد ثلاثة أعوام وقيل: تعتد أربعة أعوام وقيل: اقصى مدة الحمل أربعة أعوام وقيل: تعتد سبعة أعوام عند من يقول بأن أقصى مدة الحمل سبعة أعوام وهكذا.
(1) الآية (4) من سورة الطلاق.
71