قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بحيث لا يكون هناك تفاوت وان لم يكن كذلك، فعليها ان تنتظر حتى تحيض ثلاث حيض على وتيرة واحدة لئلاً يكون بعض الدم الذي خرج منها مجرد استحاضة والامام أبونبهان لم ير رأيه في هذه المسألة وقال: لأن الأصل في الدم الحيض وخصوصا عندما يأتي في فترة الحيض ولابد من اشتراط أن تمر الفترة التي يمكن ان تتخذها المرأة طهرا بين الحيضتين فاذا ما اعقب هذا الطهر دم اعطته للحيض ولو كانت المدة متفاوتة سواء نقصت المدة أو زادت إذا كانت المدة الناقصة كافية لان تعد حيضة كاملة.

وفرق صاحب الضياء ما بين حكمي الحيض والنفاس في حرمة المرأة على الرجل اذا باشرها في أثناء دمها وهذه التفرقة لم تسغ للشيخ ابي نبهان نظرا إلى ان النفاس حيض زادت ايامه وبما انه حيض زادت ايامه فان تلك الفترة فترة النفاس) لا تختلف عن فترة الحيض فاما ان يقال ان المرأة لا تخرج عن عصمته لو واقعها بجانب كونه آثما في هذه المواقعة سواء واقعها بدم الحيض أو في دم النفاس واما ان يقال بأنها تخرج عن عصمته ولكن الامام السالمي -رحمة الله - مع كونه من المؤيدين لمدرسة أبي سعيد كان في هذه مع صاحب الضياء فبعد أن ذكر بأن حكم الحيض وحكم النفاس واحد من حيث حرمة الوطء فلا يجوز الوطء في دم الحيض ولا يجوز في دم النفاس وان النفاس حيض زادت ايامه وقال بان قوله الذي ذهب اليه في التفرقة كان هو قول الاكثرين.

المسألة

يقول السالمي:

وذا المقال في القديم أكثر

بالغ الشيخ ابونبهانا

وانما المصيب في ذاك الضيا

و المتاخرون منه استنكروا

أنكره على الضيا اعلانا

وان يكن اكثرهم ما رضيا

رجح رأي صاحب الضياء وبنى هذا على أن النص القرآني ذكر أن حكم الحيض والنفاس حكمه محمول على حكم الحيض بالسنة وبالاجماع ولكن بما ان النص جاء في الحيض فان التشديد ينبغي ان يكون في المحيض اكثر منه في النفاس.

وخلاصة هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيما اذا اجترأ رجل فواقع امراته في أثناء حيضها هل تحرم عليه بذلك أولا تحرم عليه وانما تجب عليه التوبة أو تجب عليه التوبة والكفارة والكفارة هي ما يعبر عنه بدينار الفراش وقد جاءت بذلك رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ان فيها شيئا من الاختلاف ولذلك عد كثير من العلماء هذا الاختلاف تضاربا بين هذه الروايات فاسقطها بسبب ذلك الذين قالوا بحرمة المرأة عليه قالوا بان هذا من باب سد الذرائع فعوام الناس لا يخشون عقوبة الله سبحانه وتعالى كما يخشون الحيلولة بينهم وبين المرأة وجعلوا هذا من باب من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه وحملوه عما إذا

73