قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٨٤وأيضاً حول حديثه عن القبائل القحطانية كان حديثه عن القسم الكهلاني اكثر اسهاباً عن القسم الحميري.
فقد أسهب في الحديث عن القبائل المتفرعة عن مالك بن زيد بن كهلان والمتفرعة من أدد بن زيد بن كهلان لاسيما عن قبائل الأزد وقبائل طيئ وقبائل كندة، كما كان لقبائل الأزد النصيب الأوفر من الحديث ولعل ذلك راجع إلى أدوارهم التاريخية في عمان وغيرها. فساعدت شهرتهم التاريخية على اشتهار انسابهم بالنسبة إلى غيرهم من القبائل
العمانية.
على أنه توجد في كتاب الانساب للعوتبي عدة بدايات ونهايات تتخلل الكتاب، فهل معنى ذلك أن الكتاب في أصله مكون من عدة كتب أم انه كتاب واحد من أصله، وانما حدث ذلك
لأمر من الأمور.
يرى الدكتور / محمد عبد الحميد الرفاعي في دراسة وتلخيص له لكتاب الانساب «إلى احتمال ان يكون الكتاب تجميعاً لعدة كتب لنفس المؤلف جمعها الناسخ في موضع واحد» (1)، وذلك لانه لاحظ للكتاب أكثر من اسم ذكرها المؤلف في ثناياه مثل «الانساب» و موضح النسب» و «الشجرة في الانساب»، والذي يظهر لي حول تعدد عناوين الكتاب بداخله ووجود بدايات ونهايات لذلك، ان المؤلف قام بتأليف كتابه على شكل اجزاء على فترات متفاوتة يشتمل كل جزء على ذكر قبائل ترجع إلى أصل واحد، حسب وتجميعه للمادة المتعلقة بذلك ولعل قيامه بتأليفه كان في آخر عمره، وقد حالت الوفاة دون ترتيبه وتنظيمه وتنسيقه.
اطلاعه
ومما يؤخد على المؤلف دمجه بين الانساب في الكتاب، الأمر الذي كان يضطره إلى الاستطراد في ذكر بعض الأحداث التاريخية حتى أصبح من الصعوبة بمكان الرجوع اليه لأخذ المعلومة النسبية بل وحتى التاريخية.
بيد
انه اشتهر في موضوعه شهرة واسعة وانتشرت مخطوطاته في كثير من المكتبات ودور الكتب في العالم، وصار أماماً وحجة لمن جاء بعده من المؤرخين العُمانيين، فما من مؤلف في التاريخ العُماني الا واصل مادته في الأدوار الأولى من التاريخ العُماني من كتاب العوتبي، وما من مؤلف في الانساب العُمانية أو مهتم بالانساب الا والعوتبي أمام له.
(1) دراسة وتلخيص ص 13، ضمن الموسوعة الميسرة للتراث العماني.
84