قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ويذكر مؤرخنا أن أسواق العرب في الجاهلية عشرة فأولها سوق دومة ثم المشقر بهجر

ثم صحار ثم دبا ثم الشحر ثم عدن ثم الرابية بحضرموت ثم عكاظ ثم ذو المجاز» (1). والواقع أن العوتبي كان مؤرخا مطبوعاً .. ففي كلامه عن مبتدأ الخلق مثلا، فإنه لا يتكلم من فراغ، بل إنه جمع المادة العلمية ونظمها وأسند إلى من سبقوه، فهو يسند إلى محمد بن اسحق باسناده عن ابن عباس، وكذلك يعرض لرواية الأموى باسناده عن مجاهد.

ومع

وكما يعرض لرواية عمرو بن دينار وعطاء، ويعتمد كذلك على كتابات بشير عن الضحاك وعن صالح بن محمد الترمذي وعن الحسن بن علي بل عن الرسول نفسه (2). اختلافنا مع العوتبي في بعض النقاط كاعتماده الكبير على الرواية الشفهية، فلابد أن نكون موضوعيين .. لا نحكم على كتابات مؤرخ عاش منذ أكثر من ألف عام بآراء المدارس التاريخية المعاصرة، والتي تحتم أن يعتمد المؤرخ على الوثائق والمخطوطات، إلى غير ذلك من أدوات البحث التاريخي المعاصرة فيكفي أن العوتبي اعتمد على كتابات السابقين، وقدم مختلف الآراء بالنسبة للقضية الواحدة، وأنه أسند كتاباته لهؤلاء المؤرخين السابقين مادة علمية كبيرة وصاغها بأسلوبه حتى يكون مؤرخا يعبر عن العصر الذي عاش

وجمع

فيه (3).

وعلى أية حال، فقد سار العوتبي في كتاباته التاريخية على نفس المنوال، أي الاسناد إلى من سبقوه من المؤرخين، وإن كان كما سبق أن ذكرنا قد اعتمد كثيراً على الطبري ويتضح ذلك مثلا عند ذكره لخلق آدم عليه السلام يعتمد كذلك على الكلبي وعبدالله بن سلام وابن عباس وابن قتيبة وابن اسحق وغيرهم. (4). ثم يتعرض بالتفصيل لأخبار أبناء آدم عليه السلام وكذلك سير بعض الأنبياء (5). ثم يتكلم عن قضية قوم عاد والقحطانيين (1) ثم يعود إلى الكلام عن سير النبيين وأبنائهم (7).

والواقع أن الكتاب واسمه الأنساب، يتعرض بالتفصيل المطول لأنساب العرب، وليس هذا موضوع هذه الورقة، ولذلك تركنا هذا الجانب عمدا وركزنا على الكتابات التي تمت بصلة إلى الكتابات التاريخية طبقاً لتصور المؤرخين المسلمين في العصور الوسطى، وإن كنا

لابد أن نثبت أن مؤرخنا قد حدد اتصال نسب الرسول محمد عليه الصلاة والسلام (8). ويبدأ العوتبي في الانتقال من التعميم إلى التخصيص، أي يبدأ في تركيز كتاباته على جنوب الجزيرة العربية فيذكر كثيرا من الحقب التاريخية التي مرت بها اليمن فيتكلم عن

(1) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 8، 9. (2) العوتبي – المصدر السابق ج 1 ص 12، 14 (3) دكتور جاد طه - منهج البحث في التاريخ - الفكر الرائد - فارس - المغرب - 1979.

(4) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 20، 25. (6) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 80 - 90. (8) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 169.

(0) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 47 - 80. (7) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 91 – 131.