قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٩١

سبأ وحمير (1) وبلقيس (2) وذي نواس صاحب الاخدود (3) وما كان من خروج الاحباش إلى أرض اليمن لنصرة المسيحية (4) وكذلك محاولة الاحباش هدم الكعبة (5).

وينتقل المؤلف أحياناً في سهولة ويسر من الكلام عن الأنساب الهدف الأصلي من الكتاب - ليذكر بعض الوقائع التاريخية، فهو عندما يذكر أنساب مذحج (1) يتحدث عن وقعة القادسية ويعتمد أيضاً في كتابته على الطبري مع الاسناد إليه، ثم يتحدث عن وقعة جالوت و نهاوند ومقتل الملك يزدجرد، ويعتمد هنا كثيراً على الأخبار الطوال لابن قتيبة وكذلك على معجم البلدان لياقوت (7).

ومن الملاحظ على الكاتب أنه لا يذكر تواريخ الأحداث التي يكتب عنها، ولابد أن نؤكد على أهمية التدقيق في ذكر تاريخ الحدث، ولكن يبدو أن هذه الطريقة كانت غالبة في ذلك الوقت على كتابات بعض المؤرخين، إما لعدم التيقن من تاريخ الحدث فيكتفي بالسكوت، أو لان التواريخ كانت معروفة عند البعض فلم يهتموا بذكرها ولكن الكتابات التاريخية المعاصرة تتمسك بكتابة تواريخ الأحداث حتى يتحقق المنظور التاريخي للكتابة. وقد يكون كاتبنا قد اهتم أكثر بالأنساب فأهمل ذكر تواريخ الأحداث التي تكلم عنها مع أهميتها. وعلى أية حال فهذه التواريخ أغلبها معروف ويهمنا هنا قدرة المؤرخ الذي نحن بصدد الكلام عنه على جمع المادة العلمية والاعتماد على عدد كبير من الرواة والمصادر وحفظ كل ذلك في كتاب واحد.

وعلى أية حال ينهي المؤلف الجزء الأول من كتابه بالحديث عن أخبار كندة وامرئ القيس بن حجر الكندي، وقد رصد فى هذا الجزء من الكتاب العديد من القصائد الشعرية وذلك لطبيعة الشخصيات التي تكلم عنها (8).

وفي الجزء الثاني من الكتاب تبرز واضحة مقدرة العوتبي على الكتابات التاريخية فرغم أن عنوان الكتاب هو الأنساب، فإن المؤرخ يخصص صفحات كثيرة لعملية التاريخ

مما يجعلنا نؤكد أن العوتبي يعتبر من كبار المؤرخين المسلمين في العصور الوسطي. ويبدو أن المؤرخ العوتبي قد اهتم في هذه المرحلة بالمحلية أى بتاريخ المنطقة التي عاش فيها أو حولها، فخصص الباب الثاني من الجزء الثاني من الكتاب للكلام عن الأزد أو الأسد حسب قول العوتبي. ويبدأ المؤلف كلامه على طريقته في الاعتماد على الرواية والاسناد فيقول: «حدثنا زيد بن الزرقا باسناد عن ابي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم

(1) العوتبي - - المصدر السابق ج 1 ص 176. (3) العوتبي - - المصدر السابق ج 1 ص 214.

(2) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 191.

(4) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 215 - 217.

(5) العوتبي - - المصدر السابق ج 1 ص 217 - 220. (6) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 284. (7) العوتبي. - المصدر السابق ج 1 ص 290 - 312. (8) العوتبي - المصدر السابق ج 1 ص 337 - 392.

91