قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٩٢القوم الأزد، يحسنون ولا يغلون هم مني وأنا منهم من لم يكن له أصل في العرب فيلحق بالأزد أنهم أصل العرب وعن وكيع بن مسعود التميمي قال: حضرت معاوية بن أبي سفيان فسمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الأمانة» في الأزد وحضرموت» (1).
ونلاحظ أن الكاتب يكرر مما كان قد كتبه فى صفحات تالية من كتابه فهو يكرر كلامه عن الأزد مرة أخرى (2)، مما جعل القارئ في حيرة من امره وقد يكون المؤلف قد نسي أو لم يراجع فكرر أو يكون الناسخ نفسه هو الذي وقع في هذا التكرار.
وفى الباب الثانى من الجزء الثاني من الكتاب والذي خصصه المؤلف للكلام عن الأزد يخصص الفصل الثالث من هذا الباب للكلام عن الأوس والخردج، فيقرر أن الأوس والخزرج اسما طائرين من سباع الطير (3). وذلك تشبيها لقوة البأس والضراوة. وقد أشار المؤلف إلى قصة سعد بن معاذ في حكمه على بني قريظة، وكما هو معروف فإن بني قريظة كانوا قد نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي الله، فبعث عليه الصلاة والسلام إلى سعد بن معاذ أن يأتيه فأتى سعد ومعه المهاجرون والأنصار. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام ياسعد إن قريظة قد حكمتك في نفسها وأموالها وأنت حكم فاحكم فقال سعد يارسول الله إني قد حكمت فيهم بقتل المقاتلة الذرية وإباحة الأموال ونظائرها فيئا وسبي المهاجرين والأنصار فقال عليه الصلاة والسلام والذي بعثني بالحق لقد وافق حكمك حكم الله» (4).
والواقع أن ما خصصه العوتبي في كلامه عن الأزد لا يتناسب مع ما كتبه في باقي الموضوعات، فهو كما ذكرنا يسهب فى التفصيلات بحيث يمكن القول بأن غالبية صفحات الجزء الثاني من الكتاب تتناول أخبار الأزد (ه).
وعلى أية حال يبدع العوتبي تماماً في عالم التاريخ كما كان سائدا في العصور الوسطى فيتحدث عن فروع الأزد ويفصل الكلام عن خزاعة .. ويذكر ان اشتقاق خزاعة من قولهم خزع القوم عن القوم أي انقطعوا عنهم وفارقوهم. قال أبو بكر بن دريد: « .. انهم انخزعوا عن جماعة الأزد أيام سيل العرم لما أن صاروا إلى الحجاز، فارتفعوا بالحجاز، فصار قوم إلى عُمان وآخرون إلى الشام». ويستمر العوتبي في تحليله لكلمة خزاعه، فيقول: «قال غيره إنما سمى حارثة خزاعه لأنه عندما مر علي قومه وإخوته بعد خروجهم من جنتي مأرب وتفرقهم في البلاد، قامت الأزد بمكة ما قامت حتى جاءهم روادهم من الأماكن، فافترقوا من مكة فرقا، فرقة توجهت إلى عُمان وفرقة توجهت إلى الشام وفرقة نحو العراق نزلت
(1) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 43. (2) العوتبي. - المصدر السابق ج 2 ص 44. (3) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 61. (4) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 69. (5) كشف الغمه - تعليق أحمد عبيدلي - المصدر السابق ص 30.
92