قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٩٣يثرب وهما الأوس والخزرج، وانخزع عنهم حارثة وأقام بمكة فسمى خزاعة وولي أمر مكة وحجابه الكعبة وانما كان افتراق خزاعه عن قومه فيما حكى اولو العلم بأخبارهم من بطن مرو، يدل على ذلك قول حسان بن ثابت الأنصاري:
فلما هبطنا بطن مرو تخزعت
خزاعة عنا في حلول الدار (1) ويخصص المؤلف الباب الثالث من الجزء الثاني من كتاب الأنساب للكلام عن مالك بن فهم وأبنائه، ولكنه لا يتكلم عن مالك مباشرة، فبعد أن يذكر أن مالك بن فهم كان أول من قدم من الأزد إلى عُمان، وذلك حين خرج في جملة الأزد بعد عمرو بن عامر من أرض مأرب حين فرقهم سيل العرم وخراب، الجنتين، فأنه يتحدث عن جنتي مأرب وعن سد مارب وهو هنا يتكلم برواية أبي عبد الله بن الموصلي باسناد عن ابن اسحق ووهب بن منبه عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي (2)، فيتكلم عن الأزد السابقين الذين كانوا قد بنوا يحبسون به الامطار وجعلوا فيه أبوابا مبوبة وقناطر معقودة، وركبوا عليها أوصادا من حديد ويستمر العوتبي موضحاً وكانت جنتاهم من وراء السور وقصورهم داخل الجنتين (3)، وكان أحدهم إذا أراد الماء، رفع تلك الأبواب التي تلي جنته بابا، فخرج الماء إلى جداول تخترق قصورهم وجناتهم وحدائقهم، واذا استغنى أرسل الباب».
»
ويخلط العوتبي الكتابة التاريخية بالقصص الديني فيقول وكانوا قد غرسوا على ذلك الماء الجنتين اللتين ذكرهما الله -تعالى- في القرآن الكريم عن يمين وشمال وظللوهما حتى كان لا يدخلهما الشمس ولا الريح وكان من أمرهم كما ذكر الله تعالى (4). ويسير الكاتب بنا إلى قصة انهيار السد وتفرق الأزد في البلاد (ه). فكانت أزد عُمان، وكان أول من قدمها منهم مالك بن فهم وولده». والعوتبي هنا يميل كعادته إلى تكرار سرد الحادثة. التاريخية بنفس الكلمات والأسلوب .. ولا نجد تفسيرا لذلك سوى انه قد يكون - كما سبق ان ذكرنا قد نسي ماكتب فكرر أو أن يكون الناسخ هو الذى كرر، أو أنه كان قد كتب هذا الكتاب على فترات متباعدة، ولم يراجع ماكتب فعلى سبيل المثال يكرر قصة مالك ابن فهم وأزد عُمان بنفس الكلمات في صفحات 193، 201، 203، 205، من الجزء الثاني من
الكتاب (6).
وعلى أية حال «سار مالك من فوره يريد عُمان، فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل العرب من معد وغيرهم من اليمن إلا سالموه ووادعوه لمنعته وكثرة عساكره، فأخذ على برهوت وهي واد بحضرموت فلبث فيها حتى استراح، وبلغه أن بعمان يومئذ الفرس وهم ساكنوها فعباً
(1) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 91. (3) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 182. (5) العوتبي. - المصدر السابق ج 2 ص 184.
العوتبي. - المصدر السابق ج 2 ص 181 (4) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 183. (6) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 193، 201، 203،
93