قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٩٤أصحابه وعساكره، ويقال إنهم بلغوا ستة آلاف فارس وراجل ثم إنهم أعدوا العدة واستعدوا وأقبلوا يريدون عُمان (1).
ويستمر العلامة العوتبي في تصوير تقدم مالك بن فهم وقواته فيقول أن مالكا في برهوت «جنب الخيل وامتطى الأبل، وجعل على مقدمته ابنه هنأة بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانهم، وجعل يجد السير حتى انصب على عُمان عن طريق الشحر، وقد تخلفت مهرة فنزلت أرض الشحر (2) ويستخلص أحد الباحثين أن الأزد قدموا برا وبحراً، أي أن جزءاً من قوم مالك بن فهم أكمل الرحلة بحرا حتى هبطوا في النهاية عند
قلهات، وتقدمهم الفان من أشجع المقاتلين بقيادة أصغر أبناء مالك كما سبق أن ذكر (3).
ويمكن أن يكون هذا التصور سليما لأن الرحلة من الشحر إلى قلهات برا شاقة وطويلة لذا يمكن أن يكون بعض قوم مالك قد استخدموا طريق البحر لأنه أقل عناء من الطريق البري، وواضح أنه لولا قول العوتبي أن مالكا جنب الخيل وامتطى الأبل» (4) لما حلل المؤرخون المعاصرون هذه التحليلات المعقولة.
على أية حال يقرر العوتبي عندما جاء مالك بن فهم إلى عُمان سميت عُمان بهذا الأسم، لأن منازل الأزد كانت قبل انهيار السد على واد لهم بمأرب يقال له عُمان، فسموها به، وتسمى بالفارسية مزون، وفيها يقول بعض العرب.
بل
إن كسرى سمى عُمان مزونا ومزون يا صاح خير بلاد دة ذات مزارع ونخيل وم راع ومشرب غير صاد ولم تزل قبائل الأزد تنتقل إلى عُمان حتى كثروا بها وقويت أيديهم واشتدت شوكتهم (5). ويحكي العوتبي قصة مقتل مالك بن فهم بطريقة مأساوية، فيقول أن مالكا قد جعل على أولاده الحرس بالنوبة في كل ليلة على رجل منهم مع جماعة من خواصه وأمنائه من قومه الأزد ويسترسل العوتبي موضحاً أن أحظى ولد مالك عليه وأقربهم إلى قلبه ابنه سليمة، وكان أصغر ولده في ذلك الوقت. وكان مالك قد علم سليمة في صغره الرمي بالسهام إلى أن كبر، فكان يحرس كاخوته بالنوبة فحسد إخوته مكانته عند أبيه، فنسبوا إليه أي إلى سليمة - العجز والتقصير. فلما كانت الليلة التي كانت فيها نوبة
(1) سعيد بن محمد بن سعيد الغيلاني - أزد عُمان في القرنين الأول والثاني للهجرة - رسالة ماجستير غير منشورة – كلية الآداب - جامعة القاهرة 1990 ص 16 - انظر السالمي تحفه الأعيان - المجلد الأول ص 22.
(2) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 200 – 201. (3) سعيد بن محمد بن سعيد الغيلاني - المصدر السابق ص 17 انظر ويندل فيلبس – تاريخ عُمان ص 17. (4) سعيد الغيلاني - المصدر السابق ص 17 - انظر السيابي - عُمان عبر التاريخ ج 1 ص 77.
(5) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 200. (1) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 205 - 206.
94