قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٩٥

سليمة وقد خرج في نفر من فرسان قومه إلى أن جنهم الليل، ثم اعتزل عنهم المكان الذي يكمن فيه بقرب دار أبيه وبينما هو كذلك، أقبل مالك بن فهم من قصره في جوف الليل متخفياً قاصداً ابنه سليمة لينظر إن كان قائما بالحراسة بالفعل أم لا، وكان سليمة في ذلك الوقت قد لحقته سنة من النوم، وعندما أحست فرسه باقتراب مالك صهلت، فانتبه سليمة فألقى بسهمه إلى شخص مالك، وهو لا يعلم أنه أبوه. فسمع مالك صوت السهم، فهتف به يا بني، لاترم أنا أبوك فقال سليمة يا أبت لقد ملك السهم قصده، فأرسلها مثلا. فأصاب السهم مالكا في قلبه فقتله .. فقال مالك قصيدة نعى فيها نفسه (1).

وفي هذا الباب الثالث من الجزء الثانى كتاب الأنساب والذى يحكي قصة الأزد ولجوء بعض قبائلهم إلى عُمان، فاننا نجد في النقطة الخامسة عنوانا مفاجئا .. عُمان في العصر الإسلامي، وكان يجدر بالمؤلف أن يخصص بابا أو فصلاً منفصلاً لهذا الموضوع لأهمية وجلال المناسبة.

والواقع فإن القارئ يصاب مرة أخرى ببعض الإحباط لعدم وجود التواريخ المختلفة التي تدقق الأحداث التاريخية، ومع ذلك فإنه يمكن أن نستلخص أن الإسلام انتشر في عُمان في عهد خلفاء مالك بن فهم إلى صحار حكم عُمان إلى آل الجلندى بن المستنير المعولي، وصار ملك فارس إلى الدولة الساسانية. وكانت المهادنة بين الفرس والجلندى بعمان، فكان الفرس على السواحل، والأزد ملوكا في الجبال والبادية وغير ذلك من أطراف عُمان. فلم يزالوا كذلك إلى أن اظهر الله الإسلام بعمان، وشاع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في البلدان، وأنه أرسل إلى كسرى الملك أبرويز يدعوه إلى الإسلام فمزق كسرى كتاب النبي، فقال النبي حين بلغه ذلك منه «اللهم مزق ملكه شر ممزق ولم يفلح كسرى بعد دعوة النبي، فسلط الله عليه ابنه شيرويه فقتله (2)

ونلاحظ أن العوتبى يسرد الروايات المختلفة، بل والمتناقضة أحياناً دون تفضيل أو ترجيح، فمثلا في موضوع انتشار الإسلام فى عُمان، يقول مرة أن الرسول كتب إلى أهل عُمان وكان الملك في ذلك العهد بعُمان الجلندى بن المستكبر وأرسل إليه يدعوه ومن معه إلى الإسلام، فأجاب، وأرسل إلى الفرس الذين بعمان وكانوا مجوسا- يدعوهم إلى التدين بهذا الدين والاجابة إلى دعوة محمد الله فأبوا فاخرجهم الجلندى قهرا من عُمان». ثم يعود العوتبي كعادته في سرد الروايات المختلفة والمتعارضة أحياناً عن الواقعة الواحدة دون أن أحدها، فيقول انه قال آخرون ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عمان

يرجح

(1) العوتبي - ج 2، ص 205 0 206. (2) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 259، 260 - انظر أيضا المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة - سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة - سرحان بن سعيد الازكوى ج 2 1412 هـ / 1992 ص 37.

95