قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٩٦

يدعوهم إلى الإسلام وعلى أهل الريف منهم عبد وجيفر ابنا الجلندى وكان أبوهما قد مات في ذلك العصر، وهكذا نجد أن العوتبي يقول فى الرواية الأولى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أرسل إلى أهل عُمان يدعوهم إلى الإسلام وأن الجلندى كان على قيد الحياة، وفي الرواية الثانية يقول ان الجلندى كان قد مات وان ولديه عبد وجيفر هما اللذان كانا يحكمان عُمان في ذلك العصر. وكما سبق أن ذكرنا يسوق العوتبي الروايتين دون تفضيل أو ترجيح بينهما.

ويعود مؤرخنا مرة أخرى ونقلا عن الواقدى باسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه كتب إلى عبد وجيفر ابنى الجلندى بعمان، وبعث بعمرو بن العاص بن وائل السهمى اليهما، وكان كتابه أقل من الشبر فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى عبد وجيفر ابني الجلندى، السلام على من اتبع الهدى. أما بعد فاني أدعوكما بدعاية الإسلام. اسلما تسلماء فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتمكا، وان أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما وائل عنكما وضيلي تطأ ساحتكما ويظهر نبوتي على ملككما وكان الكاتب بهذا أبا كعب، وهو عليه الصلاة والسلام المملي عليه (1). وطوى الصحيفة وختمها بخاتمه المبارك، وكان نقش الخاتم: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

قال: فقدم عمرو بن العاص بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد وجيفر ابني الجلندي بعمان .. وقد أجابا إلى الإسلام في ساعة واحدة، ثم بعث إلى وجوه عشائره فبايعهم لمحمد وأدخلهم في دينه، والزمهم تسليم الصدقة التى امره بها النبي، ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر ونواحيها، فدعاهم إلى الإسلام وأعلمهم بالإسلام، فاسلموا معه ثم بعث إلى دبا وما يليها إلى آخر عُمان».

فما ورد رسول جيفر إلى أحد وأسلم إلا الفرس التي تعبأت الحرب الأزد (2). فلما طال بينهما القتال، دعوا أهل عُمان إلى الصلح فاستنزلهم على أن يعطوا أهل عُمان كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع، ويحملوهم بأهليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس، فاجابوهم إلى ذلك، واخرجوا الفرس من عُمان إلى فارس» (3).

ونلاحظ أن صاحب كشف الغمة قد نقل حرفيا عن العوتبي موضوع انتشار الإسلام في عُمان، ولكنه يقتصر هذا النقل على رواية أن هذا الانتشار كان فى عصر عبد وجيفر ابني

(1) العوتبي – المصدر السابق ج 2 ص 260 - انظر أيضاً المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة – المصدر

السابق ص 37. (2) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 261. (3) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 262 - انظر أيضا المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة - المصدر

السابق ص 38.

96