قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الجلندى وليس في عصر الجلندي. ويبدو أن هذا النقل الحرفي من صاحب كشف الغمة لأنه هذه الرواية على رواية أن الرسول الكتب إلى أهل عُمان، وان الملك في ذلك العهد رجح الجلندى بن المستكبر وانه ارسل يدعوه ومن معه إلى الإسلام ويستمر صاحب كشف الغمة في هذا النقل الحرف حتى قصة اخراج الفرس من عُمان (1).

وفي الباب الرابع والأخير من الجزء الثاني من كتاب الأنساب يخصص العلامة العوتبي الكلام عن أيام العرب وأخبارهم، ووقائعهم، والواقع أن مؤرخنا ينحو في هذا الباب منحى تاريخياً واضحاً، فهو يؤرخ لهذه الأيام والوقائع مبتعداً عن خط الأنساب ابتعاداً كاملاً، فهو من عنوان هذا الباب يؤرخ ويؤكد براعته في التاريخ طبقاً لكتابات المؤرخين في العصور الوسطى.

وأول هذه الأيام أو الوقائع يوم سلوت .. وواضح أن هذه الواقعة تتصل اتصالاً مباشرا بتاريخ عُمان مثل غالبية هذه الأيام أو الوقائع التي أرخ لها العلامة العوتبي.

وفي سياق الحديث عن يوم سلوت يعود العوتبي ليذكرنا بأسباب خروج مالك بن فهم إلى عُمان (2). وكان قد بلغه أن الفرس بعمان، فأرسل إليهم يطلب موافقتهم على نزوله بجزء من عُمان. ولكن المرزبان عامل الملك الفارسي رفض ذلك (3). وهكذا تصاعدت الأمور إلى حافة الحرب، فتجمع الفرس في صحراء بالقرب من نزوى في نحو 30 أو 40 ألفا، ووصل مالك بن فهم في نحو ستة آلاف من اتباعه إلى سلوت (4). وهكذا اندلعت معركة عنيفة بين الطرفين. وقد نقل صاحب كشف الغمة نقلاً حرفياً عن العوتبي في كلامه عن هذه الواقعة أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم، وأقبل أربعة من المرازبة ممن كان يعد الرجل منهم بألف رجل حتى دنوا من مالك، وقالوا: هلم إلينا لننصفك من أنفسنا، ويبارزك منا واحد بعد واحد» (5). ولكن مالكا قضى عليهم الواحد تلو الآخر، إلا الرابع الذي انسحب من القتال.

»

فلما

ويستمر النقل الحرفي من طرف صاحب كشف الغمة « .. فلما رأى المزربان ما صنع مالك بقواده الثلاثة دخلته الحمية والغضب فخرج من بين أصحابه وقال: لاخير في الحياة بعدهم ونادى مالكا وقال له: أيها العربي أخرج إلى أن كنت تحاول ملكا فأينا يظفر بصاحبه كان له ما يحاول ولاتعرض أصحابنا للهلاك (6).

(1) المقتبس من كتاب كشف الغمة - المصدر السابق ص 37 - 38.

(2) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 265 - انظر ايضا المقتبس من كتاب كشف الغمة - المصدر السابق ص 19. (3) المقتبس من كتاب كشف الغمة - المصدر السابق ص 20. (4) المصدر السابق ص 21.

(5) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 270 - انظر أيضاً المقتبس من كتاب كشف الغمة ص 22. (6) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 271 - انظر أيضاً المقتبس من كتاب كشف الغمة ص 23.

97