فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٦٨بها دعاة التجديد في الشعر العربي الحديث، بدءا بالأبيات الأربعة التي أوردها (أحمد فارس الشدياق) (1804 - 1888) في كتابه (الساق على الساق) كجانب من محاولته كتابة الشعر في نظم غير مقفي من بحور مختلفة. (1)
ومرورا بخليل مطران الذي حاول استخدام أشكال وبحور مختلفة كما فعل عام 1905 في قصيدته «نفحة الزهر» إذ قسمها إلى خمسة أجزاء، واستخدم نوعين من المقطوعات، كما استخدم الوزن والقافية الموحدتين، منوعا بين «الرمل» ومجزوء ه الكامل). (2)
ومعه أيضا: الدكتور أحمد زكي أبو شادي الذي كتب نموذج الشعر الحر بتأثير من الشعر الأمريكي، وهو قائم على مبدأ تجميع بحور مختلفة في قصيدة واحدة، وتغيير الوزن في القصيدة الواحدة تبعا لمتطلبات التجربة الشعرية. (3)
ثم .. وانتهاء بحركة الشعر التي سارت بخطى حثيثة في هذا المجال
وإذا كان لي أن أضيف دفاعا عن ظاهرة المعارضات لدى الشاعر الشاب عاصم
،
السعيدي، ولدى آبائه من التراثيين القدامى والمحدثين، بالاضافة إلى ما قلته سابقا فإني أرى أن مقياس نجاح الشاعر في هذه الظاهرة الفنية، إنما يعود إلى أصالة الشاعر الذي يستلهم هذه الظاهرة، ومدى قدرته على أن يبدع من خاصة الأصل الذي يعارضه، أثرا جديدا له مذاقه الخاص، وكأنها خلقه خلقا جديدا، وجعل له تمثالا من نفسه وحياته،. وأصبح مبتكرا في التجربة التي عارضها، كما يبتكر الممثل في انتحال أدواره وأبطاله، فهو فنان خالق في اتباعه، كما يكون المرء فنانا خالصا في ابتداعه، وفرق بين هذا اللون من المعارضة التي لا تلغي شخصية المعارض وتقليد العاجز المتكلف الذي يضلع في آثار القادرين بغير أداة المعارضة والمجاراة. (4)
(1) أنظر: كتاب و حركات التجديد في موسيقى الشعر العربي الحديث، ص 1، ص 22، تأليف: س. موريه - ترجمة وتعليق: د. سعد مصلوح. (2) المرجع السابق ص 73
53
(3) المرجع نفسه ـ أنظر: هامش ص 32، وأنظر: ديوان: (الشفق الباكي، للدكتور/ أحمد زكي أبوشادي ص (4) انظر:: الغزل في الشعر العربي الحديث - للدكتور / سعد دعبيس)، وانظر: (شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، 131 وما بعدها ـ لعباس العقاد
168 -