فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٦٩(ب) الرؤية الرومانتيكية في شعر عاصم السعيدي
أشرت - سابقا -) في الجزء الأول من دراستي عن عاصم السعيدي) إلى أن شاعرية ذلك الشاعر، تقوم على دعامتين أساسيتين، ألا وهما:
(أ) المعارضة التراثية
(ب) والرؤية الرومانسية (1) للكون والوجود
•
.
وآن لنا الآن ـ بعد أن تناولنا ظاهرة المعارضات التراثية في شعره ـ أن نتناول الدعامة الثانية، وهي: الرؤية الرومانسية للوجود والكون والحياة والمجتمع - كما تبدو في شعره، وقد أشرت في تمهيدي لهذه الدراسة) في الجزء الأول منها (الى العوامل التي أثرت في ذلك الشاعر ابان مرحلتي الطفولة والشباب حيث عاش طفولة حزينة عانى فيها الغربة والحرمان من حنان الأم بعيدا عن مهد صباه الحبيب في قريته الجميلة الحالمة. .! وحيث أكثر في مرحلتي الدراسة الاعدادية والثانوية من قراءاته في روائع الشعر الرومانتيكي العربي الحديث، وحفظ الكثير من قراءاته في روائع الشعر الرومانتيكي العربي الحديث، وحفظ الكثير من روائعه. .! وكان لابد لهذه المؤثرات أن توجه شراع ذلك الشاعر الشاب الى تيارات الرومانسية الحائرة المعذبة، الحزينة الباكية، المغتربة في مجتمعها، الباحثة عن (يوتوبيات (المدن الفاضلة، كما تبدو في الطبيعة الشاحبة، والغربة المنطوية، والتأملات السابحة في عالم ماوراء الحياة. .!
ويكاد (عاصم السعيدي) يجسد لنا في كثير من قصائده ملامح الشخصية الرومانتيكية التي تتسم بما يأتي:
(أ) القلق الحائر، وعدم الرضا بالحياة. .!
(ب) الحزن الذي يغلب على النفس في كل حال، دون أن يجد له الانسان سببا، ولهذا يعتصم الرومانتيكيون من الواقع بالانطواء على نفوسهم، ونشدان مثل أعلى لهم
هو الجمال
(1) أعني - كما أشرت سابقا - الرؤية الهروبية للكون والوجود - راجع: رفضي لمصطلح الرومانتيكية في كتابي (حوار مع قضايا
الشعر المعاصر) نشر دار الفكر العربي بالقاهرة ص 53 - ص 99
- 179 -