فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٧٠(ج) والرومانتيكي غريب في عصره بشعوره واحساسه، لأنه يحس بالتفرد والعبقرية. .! ولذا فالألم والدموع علاج لنفوسهم المرهفة المتفردة، انه يحب الحياة الغامضة، ويضيق ذرعا بالأشياء الثابتة المستقرة. (1)
ومن هنا
فهو مغترب زمانيا ومكانيا، ويحار المرء في ذلك الاستسلام العجيب للأسى المبرح الماثل في الأدب الرومانتيكي .. إنهم يحسون بنوع من اللذة المروعة أشبه بتلك اللذة الدامية التي يجدها المجروح اذا أثار جرحه المندمل. . (2) ها هو ذا بطل رومانتيكي يصورة شاتوبريان، يفتخر بآلامه، ويرى «أن سعادته في
شقائه»:
يقول ذلك البطل:
(La Foie D'être Malheureux)
كنت أجد نوعا من اللذة الغامضة في حزني المروع المبرح، ويتراءى لي في حزني حركة غامضة مبهمة توحي بالسعادة، ذلك لأن الألم ليس إلا لذة»
(د) والرومانتيكي يريد أن يترك الحياة عمدا لو لم تربطه بها صلة: «لقد كنت أريد أن أترك هذا العالم قبل إذن الواحد القهار، ولكن كنت أدرك أن هذا جريمة
عظيمة).
ومن العجيب أنني لم تعد لدي رغبة في الموت منذ أصبحت شقيا بائسا، لقد غدت أحزاني الشغل الشاغل الذي يملأ لحظات حياتي
(3)
وحين نتأمل كثيرا من قصائد) عاصم السعيدي (نجدها تصور شخصية أقرب إلى هذه الملامح الرومانسية السابقة، فعاصم - كما يبدو في هيئته الحالمة القلقة المتسمة بغير قليل من الانطوائية والحيرة، والحزن الغامض، وكما يبدو في شعره، يجسد هذه الملامح تجسيدا قويا، ففي شعره أكثر من قصيدة تتراءى فيها أحزان الغربة والعزلة والرحيل والنفي الدائمين. .!
(1) الرومانتيكية - للدكتور محمد غنيمي هلال - ص 36 - ص 48
(2) انظر كتاب: تيارات أدبية بين الشرق والغرب، للدكتور ابراهيم سلامه - ص 02
Chateaubriand : René - P.11 - Larousse 1966 (3)
- IV.