فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٧١هذه الغربة الانطوائية القاسية تبدو - مثلا - في قصيدته (عودة الى الموت)، والتي
يقول فيها:
عدت وحدي .. صامتا. . كالبحر أخفاه المساء. .! خاشعا .. كالكوكب الناسك .. في جوف السماء. .! وعلى عيني أمواج من الدمع كأمواج الضياء. .! فطوتني غرفتي كالقبر .. ضيقا وعناء .. ! وعلى نافذتي. . نامت حمامات وماتت كبرياء. .! فأنا الآن .. وحيد .. وعلى عيني شيء من رثاء .. ! يتهاوى العالم الضاحك بيتا من شقاء. .! فيه أسلمت إلى الليل بقايا جثة تأبى البقاء. .!
آه
•
•
يا طفلا يتيما نام من غير عشاء (1). .!
وفي قصيدته (القصة التي ضاعت. .!) يواصل تصوير احساسه بالغربة
والرحيل فيقول:
وأسأل
نفسي ..
إلام
الرحيل
سأبقى طريدا مسافر؟
إلام هذه الغربة الدائمة .. وهذا النفي الأبدي .. هما محصلتان لذلك القلق الرومانسي الذي يعصف بالشاعر، ويجعله يصرخ في قصيدة أخرى، هي قصيدة (لحظة الوداع)
حيث يقول:
قلبي
موغل في البحر ماض للعدم.! من ألف عام لم أنم.!
مرهق
كموج
حائر
آه .. لو أغمض
عيني
ساعة
فأنا
كيف
وغدي
يحملني
أغفو ..
لديار. حزنها. . دون حدود.! حل من غير زاد صامت رغم ادراكي بأني لن أعود.!
هذه الأبيات تذكرنا بالشاعر الفرنسي لامرتين (Lamartine) وهو يتوجع في منفى عزلته التي اختارها لنفسه، صارخا في احدى قصائده، وهي قصيدة:
(1) استخدم الشاعر في هذه القصيدة مجزوء بحر الرمل رباعيا، مرة، وخماسيا مرة أخرى، والقصيدة من مخطوطات ديوانه
الذي لم ينشر بعد
- 171 -