فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وهذه الرؤية الرومانسية للكون في شعر) عاصم)، والتي نجد تأثيرها في احساسه الدائم بالغربة والنفي في الكون، تجعله أيضا ينظر إلى الموت نظرة فيها تأثر شديد بنظرة الشعراء الرومانتيكيين، ولعل من العجيب أن كبار الرومانسية في العالم العربي اتجهوا الى تصوير الموت كأنه فيض من العبقرية الغامضة، أو رمز الى السر الخفي الرائع، ويتجلى هذا الشعور واضحا في وصف الرومانتيكيين لشخصياتهم في قصصهم ومسرحهم، حيث يتمنون الموت في أسعد لحظات حياتهم، يقول (ادجار ألان بو «لا ريب أن موت امرأة جميلة، هو خير موضوع شعري في العالم». (1)

وهذا التغني بالموت الذي نلمحه لدى) عاصم السعيدي (يبدو في أكثر من قصيدة من قصائده، منها: قصيدة (العودة من القبر) حيث يقول:

هأنا .. قد رجعت من وحشة القبر

يداك

منذ

شهور

بروحي دفنتني

نهر

شوق

قد كان في القبر عندي

دفنتني

صدقيني

كنت وحدي

ولست وحدي

ولعنتي

ودماري. .!

ومزقت أشعاري .. !

وذكريات

جميلة

فشوقي. . كان عندي يأسو جراحي العليلة

كنت أبكي من حملت اثم قتلي فهي أيضا تعيش بعدي

قتلتني

صديقتي

قتيلة

والموت أهون عندي أن أراها تعيش روحا وحيدة. .!

وفي قصيدة (سهر مع الليل) يصرخ هذه الصرخة:

هأنا .. والليل معتكر ولا صديق

صديقتي أولا تبكينني

أبدا

ولا قمر

ولا نجم فهأنا مع ظلام الليل أحتضر؟

وفي قصيدة (الرسالة الأخيرة اليها (يصرخ مرة أخرى .. ثائرا:

أنت وهم

فاتركيني

انقاضة

تتهاوى بين عيني

لكي أموت وحيدا عل موتي

والأسى يعتريني .. !

يعيد

ماء جبيني

كيف تبكين لا وربك أخشى إن همى الدمع أن يميت شموعي

(1) أنظر: «الرومانطيقية ومعالمها في الشعر العربي الحديث) - عيسى يوسف بلاطة - ص 68، وانظر: (فن الشعر: - ص 58 - للدكتور/ احسان عباس

-

173 -