فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م
الجزء ١ · صفحة ١٨٠آسيا، والأمنية الخاصة في عمان والخليج العربي، فعلى الصعيد الأمني في منطقة غرب آسيا، أطاح الاسلام بكل القوى التي كانت تتنافس وتتناحر دونما شرعة الهية سمحة على المنطقة قديما، وخاصة الامبراطورية الساسانية والتي كان لها الدور الرائد في تحريك الأحداث بطرقها وتأثيرها على القوى الأخرى التي كانت تبعا لها ولا يعصي أحد لها أمرا، وهنا نرى أن الاسلام حسم هوية هذه المنطقة لصالح الأمة وأمنها واستقرارها، مما يدل على ذلك استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة تماما في صدر الاسلام، ولا أدل من تطبيق المسلمين والاسلام لنظرية الأمن العام من حديثه عليه الصلاة والسلام «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون»، ولنا في عمر لأسوة حين جعل من أهم واجباته تطبيق الأمن والسلام والعدل في دولة الاسلام، والحفاظ على حدودها، والذب عن ذمارها حيال تهديدات أجنبية من الخارج، كما عمل الاسلام على دمج العصبيات والأجناس العديدة في المنطقة في بوتقة واحدة من أجل بناء وطن اسلامي واحد ثابت الأركان، لا تزعزعه الهواجس والفتن والشكوك يتمتع كل فرد فيه بالحرية والأمان، وكان من نتيجة هذه السياسة أن أصبحت المنطقة بأسرها تعج بحركة حضارية راقية مازلنا نتنسم عبيرها الزاكي الى
يومنا هذا
وعلى صعيد عمان كان اسلام أهلها مكسبا بل معنما حضاريا للمنطقة حيث بدأ أثر ذلك في عدة مظاهر على رأسها مظهران هما:
الأول: توحيد جهود أهل عمان الداخل، وتشميرهم عن سواعدهم في سبيل استعادة وتعريب سواحل بلادهم، واجلاء الفرس الساسانية عنها، ويتجلى ذلك في سرعة استجابة العمانيين للدعوة التي قدم بها عمرو بن العاص وأبو زيد الانصاري إلى جيفر وعبد ابني الجلندي من قبل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وانه بالرغم من تعدد نصوص الرسالة الا أن فحواها كان في دعوة جيفر وعبد بدعاية الاسلام، ولا أدل من سرعة استجابة العمانيين الى داعي الله دون تردد أو خوف أو رهبة ما ورد عن جيفر من قول: (اني فكرت فيما دعوتني اليه؛ فإذا أنا اضعف العرب ان ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله هنا، وان بلغت خيله الفت قتالا ليس كقتال من لاقى).
- 180