فعاليات ومناشط: حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990م — قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني مجموعة مؤلفين

فعاليات ومناشط حصاد أنشطة المنتدى لعام 1990 م

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ويتضح المتتبع الأحداث التاريخية في الفترة الهامة من تاريخ عمان أن تحول العمانيين للاسلام، حكومة وأفرادا، كان يسير بانسجام شامل، ذلك ان الاسلام أدى الى ارتباط أهل عمان بالطمأنينة والاستقرار، فوحدوا صفوف جبهتهم الداخلية وبدأوا بالتصدي للعدو الرابض على سواحلهم، وتمكنوا وبالاسلام من دحره وطرده، مما ترتب عنه مكسب أمني جديد في تاريخ عمان ومسيرتها من حيث ارتباط عرب عمان بباقي اخوانهم، كما ترتب عليه أيضا توحيد الصف العماني من أفراد وقبائل من أجل العمل على تطبيق الشريعة الاسلامية، والتعاون مع واليهم الجديد عمرو بن العاص، مما جعل عمروا هذا ـ كما ذكر ابن سعد في طبقاته يشهد بحسن اسلام أهل عمان في قوله: (فأجاب إلى الاسلام هو وأخوه جميعا وصدقا النبي وخليا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم فيما بينهم، وكانا عونا لي على من خالفني، فأخذت الصدقة من اغنيائهم، فرددتها علي فقرائهم فلم أزل مقيما بينهم حتى بلغنا وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم)

وتتابعت وفود أهل عمان متجهة صوب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث تشير المصادر الى أن وفدا ذهب بقيادة أسد بن بيرح الطاحي، قابلوا الرسول وطلبوا منه أن يبعث معهم رجلا يقيم امرهم، كما قدم وفد آخر بقيادة سلمة بن عباد الازدي، وهذه تقطع الشك باليقين على مدى اقبال أهل عمان على الاسلام، وارتباطهم بالدعوة الجديدة منذ البداية، غير غافلين عن رحلة الصحابي العماني مازن بن غضوبة إلى المدينة المنورة و اسلامه ودعاء الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام له ولأهل عمان

الثاني: ترسيخ وبناء قيم اجتماعية في قلب المجتمع العماني، فقد ترتب على اسلام أهل عمان، انتشار السلام والأمن بين ربوعهم (اسلما تسلما) وهو الهدف الأول للدعوة الاسلامية حيث عم الفكر الجديد نواحي عمان، وتوحدت كلمة القبائل العربية في عمان لأول مرة في تاريخها بسبب الاسلام، فتوحدت عمان لذلك تحت راية الاسلام، وأصبح مجتمعها عضوا فعالا في المجتمع الاسلامي الكبير حيث اسهم العمانيون في مسيرة الأحداث التاريخية على مساحة العالم الاسلامي الكبير في مشاركتهم بالفتوحات الاسلامية ونشر الاسلام، وحروب الردة، ويظهر ذلك من تولية الخليفة أبي بكر لعبد بن الجلندى لسرية خرجت لقتال الغساسنة، كان فيها الصحابي حسان بن ثابت، كما كان لهم دور مهم في

181